واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٧٨ - ج- الأتراك
منطقة زراعية فمن المحتمل جدا أن قسما من الأراضي الزراعية في هذه المنطقة أعطيت لهؤلاء.
و يبدو أن الأتراك صاروا يكونون عنصرا هاما من عناصر السكان بواسط، كما أصبحوا يشكلون قسما مهما من جند واسط فقد تردد في المصادر وجود الأتراك في هذه المدينة في أزمنة مختلفة [١] و جاء في المصادر بعض الأخبار التي توضح نشاطهم السياسي في فترة دراستنا، فقد ذكر ابن الأثير أنه عندما ضعف أمر الديلم ببغداد سنة ٤٠٨ ه/ ١٠١٧ م انحدروا إلى واسط للإقامة فيها، فخرج إليهم أتراك واسط و دارت معركة بين الفريقين قتل فيها عدد من الأتراك [٢]، و عندما حدث نزاع بين مشرف الدولة و سلطان الدولة سنة ٤١١ ه/ ١٠٢٠ م انضم أتراك واسط إلى مشرف الدولة [٣].
و في سنة ٤٤١ ه/ ١٠٤٩ م اقطع الملك الرحيم نور الدولة دبيس بن مزيد أمير الحلة نهر الصلة و نهر الفضل بواسط و هما من إقطاع الأتراك الواسطيين. فلما علم الأتراك بذلك كتبوا إلى دبيس يحذرونه و يطلبون منه التخلي عنهما، فأجابهم دبيس إلا أن الواسطيين لم يقتنعوا بجوابه و ساروا إليه لقتاله فاشتبك الفريقان في معركة هزم فيها الواسطيون و قتل و أسر و جرح عدد كبير منهم و عادوا منسحبين إلى واسط [٤].
و عندما سار أمير البصرة في سنة ٤٩٥ ه/ ١١٠١ م على رأس جيشه للاستيلاء على واسط دافع الأتراك و العامة عن المدينة و قتلوا و أسروا عددا
[١] انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٢٨، ٩/ ١٥٦، ١٠/ ٣٧٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ١٣٣، ٣٧٤، ٤٠٨. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ٧، ١٠٦ (طبعة أنقرة).
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٠٤.
[٣] ن. م، ٩/ ٣١٨.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٥٧، ٥٥٨. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ٧٠.