واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٨٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
صدقة صاحب الحلة، فقد ذكر سبط ابن الجوزي أن وزير السلطان محمود أشار على السلطان بمنح دبيس ولاية واسط و البصرة [١]، و مع أن الرواية لا تنص على موافقة السلطان إلا أنه يظهر من الأحداث السياسية التالية في هذه الولاية، أن السلطان كان قد وافق على المشورة التي تقدم بها وزيره إليه، فقد روى ابن الأثير أنه في سنة ٥١٦ ه/ ١١٢٢ م وجه دبيس جماعة من أصحابه إلى إقطاعهم بواسط، فلما وصل هؤلاء منعهم أهل واسط، فلما بلغ هذا النبأ دبيسا أعدّ جيشا، و أسند قيادته إلى مهلهل بن أبي العسكر، فخرج قاصدا واسط، و كان أهل واسط قد استنجدوا بالأمير آقسنقر البرسقي فأمدهم بجيش من بغداد، فدارت بين الفريقين معركة في ٨ رجب من هذه السنة انتهت بهزيمة قوات مزيد و أسر قائدهم، و قتل أكثر من ألف منهم [٢].
و قد واصل جيش واسط السير لمحاربة جيش مزيد و الاستيلاء على ممتلكاته فأوقعوا بهم هزيمة أخرى عند «النعمانية» و استولوا عليها و أقاموا فيها [٣]. و في شعبان سنة ٥١٦ ه/ تشرين أول ١١٢٢ م أقطع السلطان محمود الأمير آقسنقر البرسقي مدينة واسط و أعمالها، فسيّر البرسقي إليها عماد الدين زنكي متقلدا لها في هذا الشهر و أمره بحمايتها [٤].
عندما أدرك الخليفة المسترشد باللّه اتساع نفوذ دبيس، و أن الحكم السلجوقي قد تطرق إليه الضعف من جراء المنازعات التي قامت بين
[١] مرآة الزمان، ج ٨، ق ١، ٧٢.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٦٠٠، ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٣٧.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ٢٠، ورقة ٨٠٨.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٦٠٠.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٦٠٥. الباهر في الدولة الأتابكية، ٢٥. أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ٤/ ١٥٧. ابن الوردي، تاريخ، ٢/ ٣١.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ٢٠، ورقة ٨١٢.
و يقول ابن كثير، إن عماد الدين: «أحسن السيرة بها و أبان عن حزم و كفاية» البداية و النهاية، ١٢/ ١٩٠. انظر: أبو شامة، الروضتين، ١/ ٧٣.