واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٨٣ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
عندما بويع المسترشد باللّه بالخلافة سنة ٥١٢ ه/ ١١١٨ م سار أخوه أبو الحسن إلى دبيس بن صدقة صاحب الحلة و أقام عنده. فلما علم الخليفة كتب إلى دبيس بتسليمه إليه [١]. غير أن أبا الحسن سار من الحلة إلى واسط في ١٢ صفر سنة ٥١٣ ه/ ٢٦ مايس ١١١٩ م و استولى عليها، ثم دعا لنفسه بالخلافة فبايعه عسكر واسط، و بذلك تعزز مركزه [٢]. ثم خرج من واسط على رأس جيش و استولى على منطقة واسط، و طرد موظفي الخليفة منها و جمع الضرائب، فلما علم الخليفة بعث كاتبه ابن الأنباري إلى دبيس يطلب منه القضاء على فتنة أخيه [٣]. استجاب دبيس لطلب الخليفة و سيّر صاحب جيشه «عنان» على رأس جيش كبير إلى واسط، فلما علم أبو الحسن رحل عن واسط و سار بعسكره ليلا، فضلوا الطريق، و سار في أثرهم عسكر دبيس، فالتقوا بهم عند «الصلح» فنهب عسكر أبي الحسن، و هرب أصحابه، و التحق جماعة منهم بعسكر دبيس و أسر أبو الحسن، فلما مثل بين يدي دبيس أمر بتسليمه إلى الخليفة [٤].
و يبدو أن ولاية واسط بعد هذه الحادثة أصبحت من ممتلكات دبيس ابن
[١] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٩٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٥٣٧. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ١٨٢. و قد ذكر الدكتور عبد الجبار ناجي أن المستظهر هو الذي خالف أخاه، و الصحيح أن المستظهر هو والد الأخوين. الإمارة المزيدية، ١٤٤، ١٤٥.
[٢] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٠٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٥٣٨.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ٢٠، ورقة ٧٣٠.
[٣] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٠٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٥٣٨.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ٢٠، ورقة ٧٣٠.
[٤] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٠٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٥٣٨.
و أضاف هذا المصدر: «و لما دخل على المسترشد باللّه قبل قدمه، و قبله المسترشد و بكيا، و أنزله دارا حسنة كان هو يسكنها قبل أن يلي الخلافة، و حمل إليه الخلع و التحف الكثيرة، و طيب نفسه و أمنه» ١٠/ ٥٣٩. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ١٨٢.