واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٩ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
سيف الدولة أراد أن يحول دون استيلاء البريديين على هذه المدن مرة أخرى [١].
لم يكتف الأتراك بعدم تنفيذ هذا الاتفاق بل ثاروا على سيف الدولة ليلة ٣٠ شعبان سنة ٣٣١ ه/ ١٠ مارس ٩٤٢ م، و يظهر أن سيف الدولة كان قد أدرك تحرّج موقفه وضعفه، فهرب إلى بغداد، فأضرموا النار في معسكره و نهبوه [٢]. و لما علم أمير الأمراء ناصر الدولة بأخبار أخيه ترك بغداد متوجها على رأس جيشه إلى الموصل، و بذلك انتهت إمارته التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر شهرا [٣].
و من الجدير أن نذكر هنا أنه عندما ترك سيف الدولة واسطا وقع خلاف بين توزون و خجخج و تنازعا الرئاسة، و لكنهما اتفقا على أن يكون توزون الأمير و خجخج صاحب الجيش (الاسفهسلار) [٤].
أما البريدي فإنه خرج من البصرة على رأس جيش و توجه نحو واسط للاستيلاء عليها، فلما بلغت أنباء هذا الجيش إلى توزون، أمر خجخج بالخروج على رأس جيش و الإقامة بنهر أبان [٥] لملاقاته [٦]. و يظهر أن البريدي عندما بلغه استعداد توزون لصده أراد أن يتبع سياسة أخرى، فعدل
[١] يذكر الصولي أنه في أثناء اختلاف توزون مع سيف الدولة استولى البريديون على الجامدة إلا أن سيف الدولة وجه جيشا أخرجهم منها. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٣٣، ٢٣٩، ٢٤٠.
[٢] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٣٩. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٠، ٤١.
الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٦.
و يذكر مسكويه أن سيف الدولة مكث بواسط أحد عشر شهرا. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٥١.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤١. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٣٩.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤١، ٤٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٧.
[٥] نهر أبان: إحدى مدن واسط، انظر: الفصل الثالث.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٧.