واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٧ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
الحسين البريدي إلى بغداد للاستيلاء عليها [١]. و حين بلغت هذه الأنباء أمير الأمراء الحسن الحمداني، بادر إلى إعداد العدة، و خرجت قواته بقيادة أخيه سيف الدولة من بغداد لملاقاتهم، و كان معه توزون و خجخج و الأتراك، فاشتبك الفريقان عند قرية «كيل» [٢] في عدة معارك ضارية استمرت خمسة أيام ابتداء من ٣٠ ذي القعدة سنة ٣٣٠ ه/ ١٦ آب ٩٤٢ م دارت الدائرة فيها على قوات البريديين، فعادوا منسحبين إلى واسط، و قد أسر سيف الدولة خلال هذه المعارك جماعة من قواد البريدي، كما استأمن منهم جماعة آخرون و قتل بعضهم [٣].
عاد سيف الدولة بعد انتصاره الساحق إلى بغداد ليريح جيشه و يجدد قواه [٤]، ثم تجهز و خرج على رأس جيشه قاصدا واسط، فلما وصلها وجد أن البريديين كانوا قد غادروها إلى البصرة، فدخل واسط و أقام بها، و كان معه الأتراك و الديلم و سائر الجيش [٥].
أراد سيف الدولة في أثناء إقامته بواسط أن يستولي على البصرة [٦] إلا أن الموقف العسكري بواسط حال دون تنفيذ هذه الفكرة، فقد حدث خلاف بين سيف الدولة و الديالمة و الأتراك، أما عن أسباب هذا الخلاف
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٨٤.
[٢] كيل: قرية تقع أسفل المدائن على بعد فرسخين منها. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩.
[٣] عن هذه المعارك انظر: الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٢٨. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٨٤، ٣٨٥.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٨٥.
[٥] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٢٩. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٠. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٩. ابن الأثير، الكامل في ٢ لتاريخ، ٨/ ٣٨٥.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٦.