واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٠ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
عن رأيه في الاستيلاء على واسط و كتب إلى توزون يهنئه بالإمارة و يطلب منه أن يقلده ضمان واسط و يحثه على المسير إلى بغداد لأخذها من الحمدانيين، فأجابه توزون جوابا جميلا حيث قال: «إذا استقرت الأمور تخاطبنا في الضمان، فأما و أنا بصورتي هذه و أنت تظن أني مطلوب خائف من بني حمدان فلا و عسكري، عسكر بجكم الذي قد جربت و خبرت و طائفة منهم تفي بك» [١].
أراد البريدي أن يستغل الخلاف القائم بين توزون و خجخج و الاستفادة منه فحاول التقرب من خجخج لعزله عن توزون و كسبه إلى جانبه [٢]، و مع أننا لم نجد ما يشير إلى أي اتفاق بين البريدي و خجخج نجد أن توزون قد قبض على خجخج في عسكره، و سمل عينيه ثم سجنه بواسط [٣].
و في اعتقادنا أن توزون قام بعمله هذا لأنه خاف أن يغدر خجخج به و يتفق مع البريديين ضده، فأبعده عن قيادة الجيش، فحال دون قيام أي محاولة تعرضه للخطر هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإنه أراد أن يتخلص من أخطر المنافسين له على السلطة بواسط و ذلك ليأمن مؤخرته قبل أن يتوجه إلى بغداد لأخذها من الحمدانيين [٤].
عندما استقر الأمر لتوزون بواسط توجه على رأس جيش نحو بغداد، بعد أن خلف كيغلغ على واسط، فلما علم سيف الدولة غادر بغداد متوجها
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٧.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٧.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٧، ٣٩٨.
[٤] لما علم سيف الدولة بالخلاف الذي وقع بين توزون و خجخج بواسط، رجع إلى بغداد على رأس جيش و طلب من الخليفة مالا و وعده أن يقاتل توزون إذا سار نحو بغداد، فدفع له الخليفة ٠٠٠، ٤٠٠ درهم. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤.