واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
الميدمان بن حمدان و سيره نحو البريديين، فالتقت قواته مع قوات البريدي عند «المذار» و دارت بين الفريقين معركة انتهت بهزيمة قوات ابن حمدان، فعاد منسحبا إلى واسط [١].
و يبدو أن توزون لم يكن جادّا في حربه مع البريديين فقد ذكر الصولي أن رأي توزون هو أن يصالح البريديين و يأخذ الأموال منهم ثم يتوجه لمحاربة الحمدانيين [٢]. إن سياسة توزون تجاه البريديين أعداء الخليفة و ميله إليهم أدت إلى إثارة الخلاف بينه و بين الخليفة المتقي للّه [٣]، فترك الخليفة بغداد و سار إلى الحمدانيين في الموصل [٤]. فلما بلغت أنباء خروج الخليفة من بغداد إلى توزون بواسط، عقد واسط على البريدي و سار نحو بغداد [٥].
إن الحمدانيين- على ما يبدو- كانوا يراقبون الأحداث ببغداد عن كثب، فعند ما ترك الخليفة بغداد و سار نحوهم رأوا أن الفرصة مواتية للتدخل و حسم النزاع بين أمير الأمراء توزون و الخليفة لصالح الأخير، و ذلك بطرد توزون و تقلدهم منصب إمرة الأمراء مرة أخرى، فساروا على رأس جيش بقيادة ناصر الدولة و أخيه سيف الدولة قاصدين بغداد، فالتقوا مع الخليفة في تكريت [٦]، و قد أرسل الحمدانيون الخليفة إلى الموصل، و ظلوا هم بتكريت لمواصلة تنفيذ مهمتهم التي جاؤوا من أجلها [٧]. أما
[١] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٩، ٢٥٠.
[٢] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٧.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٩. انظر: تقي الدوري، عصر إمرة الأمراء في العراق، ٣٤٧.
[٤] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٩، ٢٥٠. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٦.
[٥] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥١. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٦.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.
[٧] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٣. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٧.