واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و سار نحو واسط و استولى عليها في رمضان من هذه السنة [١]. أما البريديون فقد تركوا المدينة و ساروا إلى البصرة [٢]. و يظهر أن أحمد بن بويه كان يسعى لكسب رضا أهل واسط لكي يتخذ من هذه المدينة قاعدة لا حتلال بغداد و ليأمن مؤخرته، فقام في أثناء إقامته بواسط بتخفيف الضرائب عن أهلها «و عدل عليهم في الخراج» [٣].
سار أحمد بن بويه من واسط على رأس جيش قاصدا بغداد للاستيلاء عليها، فلما علم توزون بقدومه، خرج إليه من بغداد على رأس جيش لصدّ قواته، فاشتبك الفريقان في عدة معارك دامية عند «قباب حميد» [٤] استمرت تسعة أيام انتصر فيها توزون، و عاد أحمد بن بويه منسحبا إلى الأحواز في ٤ ذي الحجة سنة ٣٣٢ ه/ ٢٩ تموز ٩٤٣ م [٥].
و يبدو أن العلاقة بين توزون و أبي القاسم بن أبي عبد اللّه البريدي- الذي خلف أباه في رئاسة البريديين- كانت غير ودية في هذه الفترة، فقد جاء في كتاب العيون و الحدائق أن توزون بعد أن انتصر على أحمد بن بويه قلّد تكين الشيرزادي واليا على واسط [٦].
[١] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٨. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٥٠، ٧٦، ٧٧.
الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٨، ٤١٧.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٥٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤١٧.
[٣] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٥٩.
[٤] قباب حميد: نسبة إلى حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي أحد قادة العباسيين، خرج مع عبد اللّه بن علي على الخليفة المنصور في الشام إلا أنه ترك عبد اللّه و انضم إلى جيش أبي مسلم الخراساني قبل الحرب، ولاه المنصور على الجزيرة سنة ١٣٧ ه ثم ولاه على مصر، و عزله سنة ١٤٣ ه. انظر: الطبري، ٧/ ٤٧٥، ٤٩٦، ٥١٥.
[٥] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٦١- ٢٦٣. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٧٦- ٧٨. الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٨، ١٣٩. إلا أنه يذكر أن المعارك استمرت بضعة عشر يوما. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٨.
[٦] المؤلف مجهول، ج ٤، ق ٢، ١٣٩.