واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤١ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
نحو الموصل، فدخل توزون بغداد بدون مقاومة [١].
لم يتردد البريدي في اغتنام هذه الفرصة لقصد واسط، فلما علم بمسير توزون إلى بغداد، توجه على رأس جيش نحو واسط و دخلها في ٢٧ رمضان سنة ٣٣١ ه/ ٤ حزيران ٩٤٢ م «و نهب و أحرق و احتوى على الغلات و أخذ جميعها» [٢].
و هكذا صح ما توقعه توزون من تنبئه بتفكير أبي عبد اللّه البريدي بالاستيلاء على واسط بعد أن يغادرها إلى بغداد [٣].
و يظهر أن كيغلغ قائد الجيش بواسط قاوم قوات البريديين، و لكن بعد أن باءت مقاومته بالفشل سلمهم البلد، يقول مسكويه بهذا الصدد، «و قد كان كيغلغ لما استخلفه توزون بواسط أمره بقتال أبي الحسين البريدي فعجز عنه فأصعد إلى بغداد» [٤]، و في اعتقادنا أن جيش واسط لم يكن من القوة بحيث يستطيع الوقوف بوجه البريديين.
إن الظروف المحيطة بتوزون في بغداد حالت دون تمكنه من السير بسرعة إلى واسط و استرجاعها [٥]. فلما استقر له الأمر في بغداد خرج على رأس جيش و قصد واسط. فلما علم البريدي بمسيره إلى واسط رحل عنها و قصد البصرة [٦]. أقام توزون بواسط ثم جهز جيشا كبيرا أسند قيادته إلى
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٨. أما الصولي فقد ذكر أن الخليفة هو الذي استدعى توزون و ألح عليه بالمسير إلى بغداد عندما كان بواسط يجمع الأموال حيث كتب إليه قائلا: «دع كل شيء و صر إليّ، و لعن اللّه المال». الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٨١.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٣. الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٩.
[٣] انظر: مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٩.
[٦] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٣. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٤٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٩.