منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الحادي عشر في ذكر علامات ظهوره
فلو أنّهم (تنسّموا [١] من الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت [٢] أعداءهم روائح صفائه، لاستحكمت مرائر [٣]) [٤] نفاقهم، و تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة و التّفرّد بالأمر و النّهي. و كيف يكون التّمكين في الدّين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب. كلّا، فاصنع الفلك بأعيننا.
قال الصّادق (عليه السلام): و كذلك القائم (عليه السلام)، فإنّه يمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه و يصفّى [٥] الإيمان من الكدر، بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشّيعة الّذين يخشى عليهم النّفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف و التّمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام).
قال المفضّل: يا ابن رسول اللّه! فإنّ النّواصب يزعمون أنّ آية التّمكين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [٦] نزلت في أبي بكر، و عمر،
[١]- تنسّم النّسيم: تشمّمه. «لسان العرب: ١٢/ ٥٧٤- نسم-». و قال الجوهري في الصّحاح:
٥/ ٢٠٤٠- نسم-: في الحديث «لمّا تنسّموا روح الحياة»: أي وجدوا نسيمها.
[٢]- «هلكت» أ.
[٣]- المريرة: الحبل الشّديد الفتل، أو هو الحبل الطّويل الدّقيق، أو المفتول على أكثر من طاق، جمعها: المرائر. «تاج العروس: ١٤/ ١٠٩- مرر-».
[٤]- بدل ما بين القوسين: «تسنّموا منّي الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر» كمال الدّين.
[٥]- «و يصفو» كمال الدّين.
[٦]- سورة النّور: ٥٥.