منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١١٣ - و أمّا والدته
هذه الدّنيا؟
فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم و منيتهم الخلاص، رجوت أن يهب المسيح و أمّه العافية و الشّفاء.
فلمّا فعل ذلك، تجلّدت في إظهار الصّحّة [١] في بدني و تناولت يسيرا من الطّعام، فسرّ بذلك جدّي و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.
فرأيت- أيضا- بعد أربع ليال [٢] كأنّ سيّدة النّساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف [٣] الجنان؛ فقالت لي مريم: هذه سيّدة النّساء أمّ زوجك أبي محمّد، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي.
فقالت سيّدة النّساء (عليها السلام): إنّ ابني أبا محمّد لن يزورك و أنت مشركة باللّه على دين مذهب النّصارى، و هذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح بن مريم (عليه السلام) عنك و زيارة أبي محمّد إيّاك، فقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ [٤] محمّدا رسول اللّه.
فقلت.
فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة [٥]، ضمّتني سيّدة النّساء إلى صدرها و طيّبت نفسي و قالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمّد (فإنّي منفذته إليك.
[١]- «صحّة» ب.
[٢]- «أربعة عشر ليلة» بدل «أربع ليال» دلائل الإمامة، و كذا الغيبة.
[٣]- الوصائف جمع الوصيفة، و هي: الخادمة. انظر «القاموس: ٣/ ٢٩٥- وصف-».
[٤]- «و أشهد أنّ» ح.
[٥]- «الكلمات» و فوقه: «الكلمة» أ.