منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٣٧ - الفصل التّاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله و أصحابه و على يد سفرائه إلى وكلائه
و أنا أعوذ باللّه من العمى بعد الجلاء، و من الضّلالة بعد الهدى، و من موبقات الأعمال و مرديات [١] الفتن الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ [٢] كيف يتساقطون في الفتنة، و يتردّدون في الحيرة، و يأخذون يمينا و شمالا.
أ فارقوا [٣] دينهم، أم ارتابوا، أم عاندوا الحقّ، أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة و الأخبار الصّحيحة؛ أو علموا ذلك [فتناسوا] [٤].
أ ما علموا [٥] أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، إمّا ظاهرا و إمّا مغمورا. أو لم يروا انتظام أئمّتهم بعد نبيّهم (صلى الله عليه و آله) [٦] واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللّه جلّ و عزّ إلى الماضي- يعني الحسن بن عليّ (عليهما السلام)- فقام مقام آبائه (عليهم السلام)، يهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم. كان نورا ساطعا [٧]، و شهابا لا معا، و قمرا زاهرا، ثمّ اختار اللّه- جلّ و عزّ- له [٨] ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النّعل بالنّعل، على عهد عهده و وصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره [٩] اللّه بأمره إلى غاية و أخفى مكانه بمشيّته للقضاء السّابق و القدر النّافذ، و فينا موضعه و لنا فضله، و لو أذن اللّه عزّ و جلّ فيما قد منعه عنه و أزال عنه ما قد جرى به حكمه، لأراهم الحقّ ظاهرا [١٠] بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة، و لأبان عن نفسه و قام بحجّته، و لكن أقدار اللّه عزّ و جلّ
[١]- الرّدي: الهلاك. أرديته: أي أهلكته. انظر «لسان العرب: ١٤/ ٣١٦- ردي-».
[٢]- سورة العنكبوت: ١ و ٢.
[٣]- «فارقوا» أ.
[٤]- أثبتناه من كمال الدّين. و في النّسخ: «فتنافسوا». تناساه: أرى من نفسه أنّه نسيه. «لسان العرب: ١٥/ ٣٢٤- نسا-».
[٥]- «أ ما يعلمون» أ.
[٦]- «صلّى اللّه عليهم» ح.
[٧]- ليس في «ب» و «ح».
[٨]- ليس في «أ».
[٩]- «سيّره» ب، ح.
[١٠]- «طاهرا» ب، ح.