منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٧٣ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
قال: إنّ موسى (عليه السلام) نادى ربّه عزّ و جلّ بالوادي المقدّس فقال: يا ربّ إنّي أخلصت لك المحبّة منّي، و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله- فقال له اللّه [١] عزّ و جلّ: «اخلع نعليك»: [انزع] [٢] حبّ أهلك من قلبك، إن كانت محبّتك لي خالصة فليكن قلبك من الميل إلى سواي مغسولا.
قلت: يا ابن رسول اللّه أخبرني عن كهيعص الحروف في أوّل سورة مريم؟
قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه عزّ و جلّ أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط جبرئيل (عليه السلام) فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين ((عليهم السلام)) [٣] سرّي [٤] عنه غمّه و انجلى كربه؛ فإذا ذكر اسم الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة [٥].
فقال ذات يوم: إلهي مالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين (عليه السلام) تدمع [٦] عيني و تثور زفرتي؟
فأنبأه [٧] اللّه عزّ و جلّ عن قصّته [٨]، فالكاف: اسم كربلاء، و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و العين: عطشه، و الصّاد: صبره.
فلمّا سمع بذلك زكريّا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيهنّ [٩] النّاس من
[١]- لفظ الجلالة ليس في «أ».
[٢]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط). و في كمال الدّين: «أي انزع».
[٣]- ليس في «أ» و «ب».
[٤]- انسرى الهمّ عنّي، و سرّي: انكشف. «القاموس: ٤/ ٤٩٥- السّرو-».
[٥]- «النهدة» ب، ح. البهرة: انقطاع النّفس من الإعياء. «القاموس: ١/ ٧٠٧- البهر-».
[٦]- «يدمع» أ.
[٧]- «فأنبأ» أ.
[٨]- بزيادة «و قال: كهيعص» كمال الدّين.
[٩]- «فيها» كمال الدّين.