منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلّة العقليّة
في غير موضعه، و أخرجوه عن مستحقّه، و غفلوا عن كون الإمام يجب أن يكون في مرتبة النّبيّ ((صلى الله عليه و آله)) [١]، إذ هو المبلّغ عنه ((صلى الله عليه و آله)) [٢] ما أنزل إليه [٣]، كأنّهم لم يطّلعوا على ما خاطبه به في الكتاب المبين (الر كتاب أنزل إليك لتكون للعالمين نذيرا) [٤] فجعله نذيرا لكافّة المخلوقين، من الملائكة المقرّبين و الجنّ و الإنس أجمعين.
و إذا كان الإمام في مرتبته، كان حجّة على هؤلاء بأجمعهم، لوجوب تبليغه إيّاهم ما وجب عليهم من شريعته. فبمجرّد [٥] اختيار بعض النّاس لبعض الأشخاص
مخصوص بالفعل كلّه من غير طلب منه له و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهّاب؛ فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإمام و يمكنه اختياره؟ ....
و الإمام: عالم لا يجهل، راع لا ينكل، معدن القدس و الطّهارة و النّسك و الزّهادة و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرّسول، و هو نسل المطهّرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، و لا يدانيه ذو حسب؛ فالنّسب من قريش، و الذّروة من هاشم، و العترة من آل الرّسول (صلى الله عليه و آله)، و الرّضا من اللّه شرف الأشراف، و الفرع من عبد مناف؛ نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسّياسة، مفروض الطّاعة، قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ، ناصح لعباد اللّه، حافظ لدين اللّه.
إنّ الأنبياء و الأئمّة (صلوات الله عليهم) يوفّقهم اللّه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم؛ فيكون علمهم فوق كلّ علم أهل زمانهم في قوله تعالى فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً- الحديث.
[١]- «(عليه السلام)» أ، ب.
[٢]- «صلّى اللّه عليه» «ب» و «ح».
[٣]- «إليهم» أ.
[٤]- كذا في النّسخ، و لعلّه من تصحيف النّسّاخ؛ قال اللّه تعالى في سورة الفرقان: ١ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً.
[٥]- «فمجرّد» أ.