منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٦١ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال:
يا أحمد بن إسحاق، لو لا كرامتك على اللّه و على حججه، ما عرضت عليك ابني هذا؛ إنّه سميّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) [١] و كنيّه، الّذي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما.
يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة كمثل ذي القرنين و الخضر، و إنّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه للدّعاء بتعجيل فرجه.
قال احمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي، هل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟
فنطق الغلام بلسان [٢] فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا من عين يا أحمد بن إسحاق.
فخرجت مسرورا، فلمّا كان من الغد رجعت إليه فقلت: يا ابن رسول اللّه قد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السّنّة الجارية من الخضر و ذي القرنين؟
فقال: طول الغيبة يا أحمد.
فقلت: يا ابن رسول اللّه! و إنّ غيبته لتطول؟
قال: إي و ربيّ، يرجع عن هذا الأمر كثير من القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهدهم بموالاتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه.
يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من اللّه جلّت عظمته، و سرّ من سرّ اللّه (و غيبة من غيب) [٣] اللّه، فخذ ما آتيتك فاكتمه و كن من الشّاكرين، تكن معنا غدا
[١]- بزيادة «و سلّم» ح.
[٢]- «بلسان عربيّ» كمال الدّين.
[٣]- «و عيبة من عيب» ب. «غيب من غيب» كمال الدّين.