منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
(و أعجب منه) [١] أنّهم يعترفون بوجود إبليس (و تعميره من قبل آدم (عليه السلام) إلى يوم القيام، و هو الضّالّ رئيس الضّالّين) [٢]، و يمنعون بقاء مثل هذا الإمام الهادي من الهداة الأئمّة [٣] المعصومين.
(و كيف يصحّ لهم إنكار تعمير مثل هذا الإمام مع اعترافهم بتعمير كثير ممّن سلف من الأنبياء قبل ملّة الإسلام، مع أنّهم يقولون بصحّة قول النّبيّ (عليه السلام): «يحذو أمّتي حذو من تقدّمهم حذو النّعل» [٤] و قد شهد بذلك أيضا الكتاب المبين: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٥]، و هم يقصّون [٦] آثارهم و يفعلون أفعالهم إلى يوم الدّين. فهل إنكارهم للتّعمير في حقّه إلّا عناد مبين.
أما نطق القرآن المجيد أيضا بتعمير أهل الكهف، و غيبتهم في كهفهم ثلاثمائة سنين و ازدادوا تسعا. [٧]
و إذا جرى ذلك في حقّ الأشقياء مثل الدّجّال، و في حقّ الأنبياء مثل نوح و آدم و سليمان و غيرهم، و في الأولياء مثل الخضر و أصحاب الكهف، فما المانع منه في مثل الأئمّة المعصومين الّذين يترتّب على بقائهم بقاء الدّين، إذ هم لطف في حقّ المكلّفين؟
[١]- «و أبلغ من هذا» أ.
[٢]- بدل ما بين القوسين: «رئيس الضّالّين من قبل آدم (عليه السلام) إلى يوم القيام» ب، ح.
[٣]- ليس في «ب» و «ح».
[٤]- راجع ص ٢٣.
[٥]- سورة الانشقاق: ١٩.
[٦]- قصّ أثره: أي تتبّعه، قال اللّه تعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً. «الصّحاح: ٣/ ١٠٥١- قصص-».
[٧]- قال اللّه تعالى: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً سورة الكهف: ٢٥.