منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٧٥ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
قال: فهي العلّة، أزيدها لك ببرهان ينقاد (لك في) [١] عقلك: أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم اللّه عزّ و جلّ [٢] و أنزل الكتاب عليهم، و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام [الأمم] [٣] و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام)، فهل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار، أن يقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟
قلت: لا.
قال: فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه، اختار من وجوه قومه و أعيان عسكره لميقات ربّه جلّ و عزّ سبعين رجلا وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [٤] ممّن لم يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين و قد شهد بذلك القرآن المبين «قالوا لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة فأخذتهم الصّاعقة» [٥].
فلمّا وجدنا اختيار من اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصالح- و هو يظنّ أنّه الأصالح دون الأفسد- علمنا أنّ الاختيار لا يجوز إلّا لمن يعلم ما تخفي الصّدور و تكنّ الضّمائر و تتصرّف عليه السّرائر، و أن [لا خطر] [٦] لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح.
[١]- «له» كمال الدّين.
[٢]- «جلّ و عزّ» أ.
[٣]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط).
[٤]- سورة الأعراف: ١٥٥.
[٥]- قال اللّه تعالى في كتابه: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ البقرة: ٥٥.
[٦]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط). و في النّسخ: «لا يخطر». الخطر: القدر و المنزلة. انظر «مجمع البحرين: ١/ ٦٦٤- خطر-».