منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٥٦ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
و يعضد ذلك ما روي، بالطّريق المذكور: أنّ أمير المؤمنين لمّا بعث أبا موسى الأشعري [١]، قال له: احكم بكتاب اللّه و لا تجاوزه؛ فلمّا أدبر قال: كأنّي به و قد خدع.
فقيل: يا أمير المؤمنين فلم توجّهه و أنت تعلم أنّه مخدوع؟
فقال: لو عمل اللّه بعلمه في خلقه، ما احتجّ عليهم بالرّسل [٢]. وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى [٣].
و حيث وقع الابتلاء في الأمم السّالفة، فلا بدّ من وقوعه في هذه الخالفة، و لعمري لو لم تحصل [٤] غيبته لما صحّت إمامته، لكنّ التّالي باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّ الكتاب السّماويّة و الأخبار النّبويّة شاهدة بغيبة، معلنة
[١]- أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس، كان واليا على البصرة في أيّام عمر و عثمان، و كان عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الكوفة، و كان يخذل أهل الكوفة عن حرب الجمل في نصرة أمير المؤمنين عليّ، و يأمرهم بوضع السّلاح و الكفّ عن القتال و يقول: إنّما هي فتنة. فنمى ذلك إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فولّى على الكوفة قرظة بن كعب الأنصاريّ، و كتب إلى أبي موسى:
«اعتزل عملنا يا ابن الحائد مذموما مدحورا، فما هذا أوّل يومنا منك، و إنّ لك فيها لهنات و هنات».
قاله في الكنى و الألقاب: ١/ ١٦١- ١٦٢، و نقل عن المسعودي قصّته في أمر التّحكيم و اجتماعه مع عمرو بن العاص بدومة الجندل و حيلة عمرو فيه، و أنّه كان أمير المؤمنين (عليه السلام)- بعد الحكومة- إذا صلّى الغداة و المغرب و فرغ من الصّلاة يلعن معاوية، و ابن العاص، و أبا موسى، و جماعة أخرى.
[٢]- المناقب: ٢/ ٢٦١، و الطّرائف: ٥١١ بتفاوت يسير. عن المناقب: إثبات الهداة: ٢/ ٥٢٠ ح ٤٦٣، و البحار: ٤١/ ٣١٠، و مدينة المعاجز: ٢/ ١٨٤ ح ٤٨٨.
[٣]- سورة طه: ١٣٤.
[٤]- «لو لم يحصل» ب.