منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل التّاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله و أصحابه و على يد سفرائه إلى وكلائه
«خدّامنا و قوّامنا شرّ خلق اللّه»؛ و إذا كانوا شرّ خلق اللّه فلا اعتبار بهم.
لأنّا نقول: إنّ سبيل هؤلاء و ثبوتهم، و ثبوت ما ورد عنهم أنّهم فعلوه و ما سمع منهم أنّهم قالوا، سبيل كافّة الأحكام الّتي وردت بها شريعة الرّسول (عليه السلام)، فإن جاز الطّعن في ثبوت هؤلاء الرّجال و ما ورد عنهم من الأقوال و الأفعال، فليجز الطّعن في كافّة الأحكام؛ لكنّه بالإجماع محال، فالطّعن في هذا محال.
و أمّا ما ذكرتم من الخبر فليس لصحّته أثر، لثبوت نقيضه و هو ما صحّ لي روايته عن الثّقة أحمد بن محمّد الايادي (رحمه الله)، يرفعه إلى محمّد بن صالح الهمداني [١]- أحد الوكلاء المذكورين- قال: كتبت إلى صاحب الزّمان (عليه السلام) أنّ أهل بيتي يؤذونني [٢] و يقرّعوني [٣] بالحديث الّذي روي عن آبائك (عليهم السلام) أنّهم قالوا: «خدّامنا و قوّامنا شرّ خلق اللّه».
فكتب (عليه السلام): ويحهم أ ما علموا أنّ اللّه عزّ و جلّ ذكرنا و ذكركم في كتابه: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً [٤]، شبّهنا و إيّاكم بالقرى؛ فنحن- و اللّه- القرى الّتي بارك اللّه فيها، و أنتم القرى الظّاهرة [٥].
و إذا كان كذلك فلا يرد إلا يراد، و هو المطلوب.
[١]- انظر ص ٢٠٥ الهامش رقم ١.
[٢]- «توذيني» ب، ح.
[٣]- «و تقرعوني» أ.
التّقريع: التّعنيف و التّثريب، يقال: النّصح بين الملإ تقريع: هو الإيجاع باللّوم؛ و قرّعه تقريعا:
وبّخه و عذله. انظر «تاج العروس: ٢١/ ٥٤٩- قرع-».
[٤]- سورة سبأ: ١٨.
[٥]- كمال الدّين: ٤٨٣ ح ٢ مثله، و كذا الغيبة للطّوسي: ٢٠٩، و إعلام الورى: ٢/ ٢٧٢. و في البحار:
٥١/ ٣٤٣ ح ١، و وسائل الشّيعة: ٢٧/ ١٥١ ح ٤٦ عن كمال الدّين و الغيبة.