منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٩٩ - كشف و إيضاح
الخاصيّة هي العصمة الّتي اتّفق على وجوبها للنّبيّين كافّة المسلمين [١].
و قد ثبت في زماننا هذا أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله) خاتم النّبيّين، فلا بدّ من شخص بعده يكون في مرتبته يقوم بشريعته، و يبلّغها إلى من [٢] بعده من أمّته، و يجب أن يكون له تلك الخاصيّة، ليكون له عليهم المزيّة و إلّا لوسعهم القول في مخالفته، فلا يتمّ فائدة إرسال النّبيّ ((صلى الله عليه و آله)) [٣] و بعثه، فوجب وجود إمام معصوم ليبيّن للنّاس شرائع هذا الرّسول، و يبيّن لهم ما أخذ عليهم من المواثيق و العهود، و ما أمروا به و نهوا عنه،
[١]- قال العلّامة (رحمه الله) في كشف المراد: ٢٧٤- في مسألة وجوب العصمة-: «اختلف النّاس هاهنا:
فجماعة المعتزلة جوّزوا الصّغائر على الأنبياء، إمّا على سبيل السّهو كما ذهب إليه بعضهم، أو على سبيل التّأويل كما ذهب إليه قوم منهم، أو لأنّها تقع محبطة بكثرة ثوابهم.
و ذهبت الأشاعرة و الحشويّة إلى أنّه يجوز عليهم الصّغائر و الكبائر إلّا الكفر و الكذب.
و قالت الإماميّة أنّه يجب عصمتهم عن الذّنوب كلّها صغيرة كانت أو كبيرة. و الدّليل عليه بوجوه:
أحدها: أنّ الغرض من بعثة الأنبياء (عليهم السلام) إنّما يحصل بالعصمة فيجب العصمة تحصيلا للغرض.
و بيان ذلك: أنّ المبعوث إليهم لو جوّزوا الكذب على الأنبياء و المعصية، جوّزوا في أمرهم و نهيهم و أفعالهم الّتي أمروهم باتّباعهم فيها ذلك، و حينئذ لا ينقادون إلى امتثال أوامرهم و ذلك نقض للغرض من البعثة.
الثّاني: أنّ النّبيّ (عليه السلام) يجب متابعته، فإذا فعل معصية فإمّا أن يجب متابعته، أو لا. و الثّاني باطل لانتفاء فائدة البعثة، و الأوّل باطل لأنّ المعصية لا يجوز فعلها ... لأنّه بالنّظر إلى كونه نبيّا يجب متابعته، و بالنّظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتّباعه.
الثّالث: أنّه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه، لعموم وجوب النّهي عن المنكر، و ذلك يستلزم إيذاءه و هو منهيّ عنه، و كلّ ذلك محال».
[٢]- «من يأتي» أ.
[٣]- ما بين القوسين ليس في «أ» و «ب».