منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٦٦ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
تزعمون أنّ الصّدّيق المبرّأ من [١] دنس الشّكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النّفاق، و استدللتم بليلة العقبة. أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أني إن أقررت لهما بطوعهما، احتجّ بأنّ بدوّ [٢] النّفاق و نشوه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس [٣] الشّديد في حمل المرء على ما ليس ينقاد له قلبه، و قد ذكر اللّه تعالى ذلك في كتابه: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [٤]؛ و إن [٥] قلت:
أسلما [٦] كرها كان يقصدني بالطّعن، إذ لم تكن سيوف منتضاة [٧] [كانت تريهما] [٨] البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا [٩] و قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي [من الكرب] [١٠]، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل عنها خير [١١] أهل بلدي أحمد بن
[١]- «عن» ب، ح.
[٢]- «بدؤ» ب، ح.
[٣]- «اليأس» ب، ح.
[٤]- سورة غافر: ٨٤ و ٨٥.
[٥]- «فإن» أ.
[٦]- «و أسلما» ب، ح.
[٧]- نضا السّيف، سلّه، كانتضاه. «القاموس: ٤/ ٥٧٤».
[٨]- أثبتناه من كمال الدّين. و في النّسخ: «تريهم».
[٩]- التّزوير: إصلاح الكلام و تهيئته؛ و الإنسان يزوّر كلاما: و هو أن يقوّمه و يتقنه قبل أن يتكلّم به.
انظر «لسان العرب: ٤/ ٣٣٧- زور-».
[١٠]- ما بين المعقوفين أثبتناه من كمال الدّين.
[١١]- «خبير» كمال الدّين.