منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١١٠ - و أمّا والدته
في أمر الجارية. فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النّخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب؛ و حلفت بالمحرّجة [١] العظيمة [٢] أنّه متى امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها.
فما زلت أشاحّه [٣] في ثمنها حتّى استقرّ الأمر على مقدار (ما كان أصحبنيه) [٤] مولاي من الدّنانير في الشّشتقة، فاستوفى منّي، و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أجدها [٥] حتّى أخرجت كتابة مولانا (عليه السلام) من جيبها و جعلت تلثمه [٦] و تضعه على خدّها، و تطيفه [٧] على جفنها، و تمسحه على بدنها.
فقلت متعجّبا منها: أ تلثمين [٨] كتابا و لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيّها العاجز الضّعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أرعني [٩] سمعك و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا [١٠] بن قيصر ملك الرّوم، و أمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى شمعون. أنبئك العجب: أنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه- و أنا (بنت ثلاثة عشر) [١١] سنة- فجمع في قصره من نسل الحواريّين و القسّيسين
[١]- المحرّج: المضيّق. و حلف بالمحرّجة: أي باليمين الّتي تضيّق مجال الحالف.
[٢]- «المغلّظة» كمال الدّين.
[٣]- المشاحّة: المناقشة و المماكحة.
[٤]- «ما أصحبنيه» أ.
[٥]- «فما أخذها القرار» بدل «فما أجدها» كمال الدّين و دلائل الإمامة.
[٦]- لثمها و لثمها، يلثمها و يلثمها لثما: قبّلها. «لسان العرب: ١٢/ ٥٣٤- لثم-».
[٧]- «و تطبقه» كمال الدّين.
[٨]- أثبتناه من نسخة من «ح». «أ تلثمي» أ، ح؛ «تلثمي» ب.
[٩]- «أعرني» كمال الدّين و الغيبة. أرعني سمعك و راعنى سمعك: أي استمع إلىّ. «لسان العرب:
١٤/ ٣٢٧- رعي-».
[١٠]- «يشوغا» ب، ح.
[١١]- «من بنات ثلاث عشرة» كمال الدّين.