منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٦٨ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدّنانير و الدّراهم، على كلّ صرّة ختم صاحبها.
قال سعد: (فشبّهت مولانا- حين غشينا نور وجهه- ببدر) [١] قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين فرقين [٢] كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا (عليه السلام) (دواة و بيده بياض يكتب فيه، فلمّا فرغ من الكتاب بعد أن سلّمنا عليه و ألطف) [٣] في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس. فأخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه. فنظر (عليه السلام) إلى الغلام و قال: يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك.
قال: يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة قد شيب [٤] أحلّها بأحرمها؟
فقال مولانا: يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الأحلّ و الأحرم. فأوّل صرّة وقعت عليها يدا أحمد بن إسحاق فأخرجها، قال الغلام: هذه
[١]- «بدل ما بين القوسين: «فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر» كمال الدّين و دلائل الإمامة.
[٢]- «و فرتين» كمال الدّين.
الفرق: الفلق من الشّيء إذا انفلق منه، و منه قوله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. و الوفرة: الشّعر المجتمع على الرّأس، و قيل: ما سال على الأذنين من الشّعر. انظر «لسان العرب: ١٠/ ٣٠٠- فرق-، و ج ٥/ ٢٨٨- و فر-».
[٣]- بدل ما بين القوسين: «رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يدحرج الرّمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد؛ فسلّمنا عليه، فألطف» كمال الدّين و دلائل الإمامة.
[٤]- «أشيب» ح.