منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل الثّاني في إثبات ذلك من الكتاب
و المغرب [١] فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [٢] تموج أعداؤه عند ذلك كما يموج السّمك في قليل الماء حتّى يأتيهم النّداء: لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ [٣]، فإذا حلّت بهم النّدامة على ما أسلفوا، و نظروا ما خلّفوا قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ [٤] عند الكشف و ظهور صاحب الأمر بالسّيف، [٥] لا ينفعهم الإيمان و لا يغني عنهم الإذعان فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ
[١]- الغيبة للطّوسي: ١١٠ بزيادة: و فيه نزلت هذه الآية: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ- الآية.
[٢]- سورة الأنبياء: ١٢.
في تأويل الآيات: ٣٢٠ عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا أَحَسُّوا- الآية قال: ذلك عند قيام القائم.
[٣]- سورة الأنبياء: ١٣- ١٥.
[٤]- سورة الأنبياء: ١٣- ١٥.
[٥]- في الكافي: ٨/ ٥١ ح ١٥ عن بدر بن الخليل الأسدي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ. لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (الأنبياء: ١٢ و ١٣) قال: إذا قام القائم و بعث إلى بني أميّة بالشّام [ف] هربوا إلى الرّوم، فيقول لهم الرّوم: لا ندخلنّكم حتّى تتنصّروا، فيعلّقون في أعناقهم الصّلبان فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان و الصّلح. فيقول أصحاب القائم: لا نفعل حتّى تدفعوا إلينا من قبلكم منّا. قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله: لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا- الآية قال: يسألهم الكنوز و هو أعلم بها. قال: فيقولون: يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ بالسّيف.
و نحوه في تفسير العيّاشي: ٢/ ٦٠، و تفسير القمي: ٢/ ٦٨ و فيه بعد قوله تعالى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ: «بالسّيف و تحت ظلال السّيوف».
و انظر دلائل الإمامة: ٢٥٠، و مختصر بصائر الدّرجات: ٢٠٠، و تأويل الآيات: ٣٢٠، و البحار: ٥٢/ ٣٤٤ و ص ٣٧٧ ح ١٨٠، و ج ٥٣/ ٨٤ ح ٨٦.