منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٧٨ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
من أهل المغرب [١]، فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممّن حضر الموسم في تلك السّنة- و هي سنة تسع و ثلاثمائة- قال: فرأينا رجلا أسود الرّأس و اللّحية كأنّه شنّ [٢] بال، و حوله جماعة من أولاد أولاده (و أولاد أولاد لأولاده) [٣]، و مشايخ من أهل بلده [٤]، و شهد المشايخ أنّا سمعنا آباءنا يحكون عن آبائهم أنّهم عاهدوا هذا الشّيخ المعمّر [٥] المسمّى بأبي الدّنيا، و اسمه عليّ بن عثمان بن خطاب بن مرّة بن يزيد [٦].
قال: ففاتحناه و ساءلناه عن حاله و قصّة سبب طول تعميره، فوجدناه ثابت العقل، يفهم ما يقال له، و يجيب عنه بلبّ و عقل. فذكر أنّه كان والده قد نظر في كتب الأوائل فوجد فيها ذكر نهر الحياة، و أنّه يجري في بلاد الظّلمات، و أنّه من شرب منه عمّر. فحمله الحرص على طول الحياة على دخول الظّلمات، فتحمّل و تزوّد حسب ما قدّر أنّه يكتفى به، و أخرجني معه و أخرج معنا خادمين و عدّة جمال لبون [٧]. فسار بنا إلى أن وافينا طرف [٨] الظّلمات، ثمّ دخلنا فيها فسرنا نحو ستّة أيّام بلياليها، و كنّا نميز بين اللّيل و النّهار بأنّ النّهار أضوأ قليلا و أقلّ ظلمة من اللّيل. فنزلنا بين جبال
[١]- في معجم البلدان: ٥/ ١٦١: «المغرب بالفتح: ضدّ المشرق، و هي بلاد واسعة كثيرة، و وعثاء شاسعة. قال بعضهم: حدّها من مدينة مليانة و هي آخر حدود إفريقيّة إلى آخر جبال السّوس الّتي وراءها البحر المحيط، و تدخل فيه جزيرة الأندلس و إن كانت إلى الشّمال أقرب ما هي، و طول هذا في البرّ مسيرة شهرين».
[٢]- الشّنّ و الشّنّة: الخلق من كلّ آنية صنعت من جلد، و الشّنّ: القربة الخلق، و الشّنّة أيضا. انظر «لسان العرب: ١٣/ ٢٤١- شنن-».
[٣]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٤]- بزيادة «و ذكروا أنّهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرت العليا» كمال الدّين.
[٥]- ليس في «ب» و «ح».
[٦]- «مؤيّد» كمال الدّين.
[٧]- بزيادة « [عليها] روايا و زاد و أنا يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة» كمال الدّين.
[٨]- «طرق» ب، ح.