منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٧٩ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
و أودية و ذكوات [١]، و قد كان والدي [٢] وجد في الكتاب الّتي قرأها أنّ مجرى النّهر في ذلك الموضع، فأقمنا في تلك البقعة أيّاما حتّى فني الماء الّذي كان [٣] معنا و أسقيناه جمالنا. و لو لا اللّبن الّذي نحلبه من الجمال لهلكنا. و كان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النّهر [٤]، و يأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بها إذا أراد الرّجوع إلينا.
فمكثنا على ذلك أيّاما، و والدي يطلب النّهر فلا يجده [٥]؛ فبعد الإياس عزم على الانصراف خوف التّلف، و ألحّ من كان معنا عليه حذرا على أنفسهم، فقمت [٦] من الرّحل لحاجتي فتباعدت من الرّحل مقدار رمية سهم، فعثرت بنهر ماء أبيض اللّون، عذب الطّعم، طيّب الرّائحة، لذيذ، لا بالصّغير من الأنهار و لا بالكبير، يجري جريانا لينا، فدنوت منه و غرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثة فشربتها؛ ثمّ بادرت مسرعا إلى الرّحل و بشّرت الخدم بأنّي قد وجدت الماء.
فحملوا ما كان معنا من القرب و الأدوات لنملأها، و ذهلت لفرحتي [٧] بوجود الماء و الخوف من التلف عن أنّ ذلك مطلوب أبي، و كان أبي في ذلك الوقت غائبا عن الرّحل مشغولا بالطّلب.
فقمنا و سرنا إلى النّهر فلم نجده؛ فاجتهدنا و طفنا و استقصينا في الطّلب فلم نره.
فكذّبوني الخدم و قالوا: لم تجد شيئا. فانصرفنا إلى الرّحل، و أقبل والدي و أخبرته
[١]- «و دكوات» كمال الدّين، «و ركوات» البحار. و لعلّ الصّواب: «دكّاوات» بمعنى تلال؛ في لسان العرب: ١٠/ ٤٢٥- دكك-: «الدّكاوات: تلال خلقة، ... قال الأصمعي: الدّكّاوات من الأرض، الواحدة دكّاء: و هي رواب من طين ليست بالغلاظ».
[٢]- بزيادة «(رضي الله عنه) يطوف في تلك البقعة في طلب النّهر، لأنّه» كمال الدّين.
[٣]- ليس في «أ».
[٤]- «الماء» ح.
[٥]- «و لا يجده» أ.
[٦]- «فقمت يوما» كمال الدّين.
[٧]- «لفرجي» أ.