منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٧٣ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
و لكن طبع اللّه على قلوبهم فأصمّهم و أعمى أبصارهم) [١] [٢].
و من العجائب: أنّ مخالفينا يروون في كتبهم، و ينقلون في أحاديثهم عن مشايخهم أنّ عيسى (عليه السلام) مرّ في بعض سياحاته بكربلاء و معه الحواريّون، فجلس هناك و بكى بكاء كثيرا، و أبكى [٣] من كان معه، و قال: هذا موضع يقتل فيه سبط نبيّ أمّه كأمّي، سيّد شباب أهل الجنّة، و إنّ هذه التّربة الّتي يلحد فيها، ريحها أطيب من ريح المسك، و إنّ هذه الظّباء [٤] ترعى فيها و تسرح و تروح إليها، و هي تلعن قاتليه [٥] و تستغفر لناصريه، ثمّ ضرب بيده إلى بعر تلك الظّباء فشمّه و قال: اللّهمّ أبقه حتّى يشمّه أبوه فيكون له عزاء [٦] و سلوة [٧]؛ و أنّ تلك البعرات بقيت إلى زمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أنّه مرّ بها فنزل هناك، فبكى و أبكى و أخذ البعرات فشمّها، و أخبر من كان معه بمقالة عيسى.
و هذا الخبر عندنا أيضا مشهور، و في كتبنا مسطور [٨].
[١]- بدل ما بين القوسين- أي من قوله: «و كيف يصحّ لهم» إلى هنا-: «و هل مثل من يدفع ذلك إلّا كمثل البراهمة و المشركين في دفع وجود النّبيّ (صلى الله عليه و آله)». ب، ح.
[٢]- انظر كمال الدّين: ٥٢٩- ٥٣١.
[٣]- «و بكى» أ.
[٤]- الظّبي: الغزال، و الجمع أظب و ظباء و ظبيّ. «لسان العرب: ١٥/ ٢٣- ظبا-».
[٥]- «على قاتليه» أ.
[٦]- العزاء: الصّبر أو حسنه. «القاموس: ٤/ ٥٢٣- العزاء-».
[٧]- سلاه و عنه- كدعاه و رضيه- سلوا و سلوانا و سليّا: نسيه، و أسلاه عنه فتسلّى؛ و الاسم السّلوة و يضمّ. «القاموس: ٤/ ٤٩٧- سلاه-».
[٨]- انظر كمال الدّين: ٥٣١- ٥٣٢، و ص ٥٣٤ ضمن ح ١، و الأمالي: ٤٧٩- ٤٨٠ م ٨٧ ضمن ح ٥، و الخرائج: ٣/ ١١٤٣ ذيل رقم ٥٥. عن كمال الدّين و الأمالي إثبات الهداة: ١/ ١٧٨ ح ٥٨، و البحار: ٤٤/ ٢٥٣ ضمن ح ٢ و ص ٢٥٥ ح ٣.