منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٦٨ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
ممسوحة [١]، و الأخرى في جبهته كأنّها كوكب الصّبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدّم، بين عينيه مكتوب: «كافر» يقرأه كلّ كاتب و أمّيّ؛ يخوض البحار و تسير [٢] معه الشّمس، بين يديه جبل من دخان، و خلفه جبل أبيض يرى النّاس أنّه طعام. يخرج حين يخرج في [٣] قحط شديد، تحته حمار أقمر [٤]. خطوة حماره ميل [٥]. تطوى له الأرض منهلا [٦] منهلا. لا يمرّ بماء إلّا غار الى يوم القيامة. ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين
و سيقوا إلى العراق، حملوا معهم من تراب البيت المقدس و من مائه، فكانوا لا ينزلون منزلا و لا يدخلون مدينة إلّا وزنوا ماءها و ترابها، فما زالوا كذلك حتّى دخلوا أصبهان، فنزلوا بموضع منها يقال له: بنجار- و هي كلمة عبرانيّة معناها: انزلوا- فنزلوا، و وزنوا الماء و الطّين الّذي في ذلك الموضع، فكان مثل الّذي معهم من تراب البيت المقدس و مائه، فعنده اطمأنّوا، و أخذوا في العمارات و الأبنية، و توالدوا و تناسلوا، و سمّي المكان بعد ذلك «اليهوديّة»، و هو موضع إلى جنب «جيّ» مدينة أصبهان، و كانت العمارات متّصلة و الآن خرب ما بين «جي» و اليهوديّة و بقيت «جيّ» محلّة برأسها مفردة، مستوليا عليها الخراب إلّا أبياتا؛ و مدينة أصبهان العظمى هي اليهوديّة.
[١]- الشّيء الممسوح: القبيح المشؤوم، المغيّر عن خلقته. «تاج العروس: ٧/ ١٣٢- مسح-».
[٢]- «و يسير» أ.
[٣]- «من» أ.
[٤]- القمرة، بالضّمّ: لون إلى الخضرة أو بياض فيه كدرة، حمار أقمر، و أتان قمراء. «القاموس:
٢/ ١٧١».
[٥]- الميل، بالكسر: قدر مدّ البصر، و منار يا بنى للمسافر، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حدّ، أو مائة ألف إصبع إلّا أربعة آلاف إصبع، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ: هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء، أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدّثين. «القاموس:
٤/ ٧٢- مال-».
[٦]- المنهل: المورد، و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي، و تسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طرق السّفّار مناهل، لأنّ فيها ماء. «الصّحاح: ٥/ ١٨٣٧- نهل-».