منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٤٠ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
مناقضة غرضه محال، فكونه من قبله تعالى محال.
قلت: إنّ اللّه تعالى علم أنّ في خلقه من يوحّده و يأتمر بأمره، و أنّ لهم أعداء يعيبونهم و يقصدونهم، فلو أنّه عزّ و جلّ قصر الأيدي عنهم جبرا و قهرا لبطلت الحكمة، و ثبت الإجبار رأسا، و بطل الثّواب و العقاب و العبادات (و انسدّ هذا الباب، لكنّه سبحانه جعل الدّفع عن أوليائه بضرب من الضّروب لا تبطل معه العبادات) [١]، و لا ينقطع به المثوبات [٢] و العقوبات، و لا يقع الإلجاء إليه ليكون الحجّة له سبحانه لا عليه، فكان [٣] غيبة الإمام (عليه السلام) عن أعدائه و مبغضيه ضربا من تلك الضّروب.
و ليست هذه الغيبة مستجدّة [٤] في أيّام المهديّ (عليه السلام)، و لكنّها [٥] هجّير [٦] الأنبياء و المرسلين من لدن آدم إلى [٧] النّبيّين. أ لا ترى كيف وعد اللّه سائر ملائكته بظهور آدم بعد غيبته، و ذكر ذلك في كتابه المبين: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٨].
روي أنّ وعده لهم بذلك قبل أن يخلق آدم بسبعمائة سنة [٩]، و كان آدم غائبا عند وقوع هذا الكلام.
و لا يصحّ للخصم إنكار غيبة آدم (عليه السلام) و حصول هذه الأعوام، أ ليس قد قال سبحانه [١٠] للملائكة أنّه سيأتي في الأرض بخليفة؟ فالغيبة حاصلة قبل ذلك و لو بساعة واحدة، و السّاعة الواحدة لا تخلو عن حكمة، و ما حصل في السّاعة من
[١]- ما بين القوسين ليس في «أ».
[٢]- «الثّواب» ب، ح.
[٣]- «و كان» ح.
[٤]- استجدّ الشّيء: صيّره أو وجده جديدا.
[٥]- بزيادة «تعجير» ب، ح.
[٦]- الهجّير: الدّأب و العادة. انظر «الصّحاح: ٢/ ٨٥٢- هجر-».
[٧]- «ابي» ب.
[٨]- سورة البقرة: ٣٠.
[٩]- كمال الدّين: ١١.
[١٠]- ليس في «ب» و «ح».