منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٣٠ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
من ولد لاوي بن يعقوب- و ذكر غيبته لهم-.
ثمّ وقعت الفتنة [١] و الشّدّة الشّديدة على بني إسرائيل، و هم ينتظرون قيام القائم.
فمكثوا كذلك أربعمائة سنة حتّى آن وقت ولادة موسى (عليه السلام)، فاشتدّ الأمر عليهم، و جرى الأمر بولادة موسى (عليه السلام) و إلقائه في اليمّ و تربيته في دار فرعون إلى أن نشأ و تزعزع [٢] كما هو في الكتاب العزيز، و كان لبني إسرائيل رجل عالم يستريحون إلى حديثه، و يفرّجون عن أنفسهم الكرب باجتماعهم إليه، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى (عليه السلام) و كان في ذلك الوقت حديث السّنّ، و هو مع فرعون، فعدل عن الموكب و أقبل إليهم، و تحته بغلة و عليه طيلسان [٣] خزّ. فلمّا رآه ذلك العالم عرفه، فقام إليه و أكبّ عليه يقبّل يديه و رجليه، و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى أرانيك.
فلمّا رأى شيعته ذلك علموا أنّه هو، فأكبّوا على الأرض شكرا للّه عزّ و جلّ، فلم [٤] يزدهم على أن (قال: أرجوا) [٥] أن يعجّل اللّه فرجكم. ثمّ غاب عنهم مدّة حتّى خرج إلى مدين [٦]، و مكث مدّة طويلة هناك، فكانت تلك الغيبة الثّانية، و كانوا يخرجون إلى الصّحاري و يسألون اللّه تعالى الفرج، فمكثوا نيّفا و خمسين سنة و قد
[١]- «الغيبة» أ.
[٢]- تزعزع: تحرّك. «القاموس: ٣/ ٤٨».
[٣]- الطّيلس و الطّيلسان: ضرب من الأكسية. «لسان العرب: ٦/ ١٢٥- طلس-». و الأكسية جمع كساء.
[٤]- «و لم» أ.
[٥]- «قالوا ارجعوا إلى» أ.
[٦]- في معجم البلدان: ٥/ ٧٧: «مدين- بفتح أوّله و سكون ثانية و فتح الياء المثنّاة من تحت و آخره نون-: قال أبو زيد: مدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ستّ مراحل، و هي أكبر من تبوك، و بها البئر الّتي استقى منها موسى (عليه السلام) لسائمة شعيب، قال: و رأيت هذه البئر مغطّاة قد بني عليها بيت، و ماء أهلها من عين تجري؛ و مدين اسم القبيلة ... و هي مدينة قوم شعيب، سمّيت بمدين بن إبراهيم (عليه السلام) ...».