منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٢٩ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
و كذا إدريس (عليه السلام) فإنّه أوّل من غاب من أيدي الكفرة الملحدين، و دعا على قومه ألّا تمطر عليهم السّماء، فمكثوا عشرين سنة حتّى هلكوا جوعا و سغبا [١].
ثمّ ظهر عليهم و قد أخذ منهم الجاهد مأخذه، فتابوا و أقلعوا [٢]، فدعا اللّه لهم فأمطرت السّماء عليهم فخصبوا [٣] [٤].
و كذا صالح (عليه السلام) فإنّه غاب عن قومه مدّة متطاولة، فافترقوا على ثلاثة فرق:
جاحدون، و شاكّون، و متيقّنون. ثمّ خرج عليهم- و قد تغيّرت أوصافه- فعرض نفسه على الجاحدين، فأنكروه و طردوه. ثمّ على الشاكّين فأبوه و لم يجيبوه. ثمّ على المتيقّنين فطلبوا منه (آية تدلّ) [٥] عليه، فذكّرهم و عرّفهم فرجعوا إليه. و هذا شأن قائمنا (عليه السلام) في قيامه و دنوّ أيّامه [٦].
و أقرب الأحوال شبها بأحواله في تقلّبه و تصرّفه و انتقاله، أحوال موسى (عليه السلام)، فإنّ يوسف (عليه السلام) عهد إلى أمّته عند موته: أنّ الفتنة تحيط بهم و تشملهم، و تستولي عليهم القبط، و أنّ بطون نسائهم تشقّ، و تذبح الأطفال حتّى يدفع اللّه عنهم بالقائم
[١]- سغب الرّجل و سغب سغبا و سغبا: جاع. و السّغبة: الجوع. و قيل هو الجوع مع التّعب، و ربما سمّي العطش سغبا و ليس بمستعمل. انظر «لسان العرب: ١/ ٤٦٨- سغب-».
[٢]- أقلع فلان عمّا كان عليه: أي كفّ عنه. «لسان العرب: ٨/ ٢٩٢- قلع-».
[٣]- الخصب: نقيض الجدب و هو كثرة العشب، و رفاغة العيش. «لسان العرب: ١/ ٣٥٥- خصب-».
[٤]- انظر كمال الدّين: ١٢٧- ١٣٣ ح ١، و قصص الأنبياء: ٧٣- ٧٦ ح ٥٨، و البحار:
١١/ ٢٧١- ٢٧٦ (باب قصص إدريس) ح ٢.
[٥]- «ما يدلّ» ب، ح.
[٦]- هذا مضمون ما رواه الصّدوق (رحمه الله) في كمال الدّين: ١٣٦ (باب ذكر غيبة صالح النّبيّ (عليه السلام)) ح ٦ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أورده الرّاوندي في قصص الأنبياء: ٩٨ ح ٩١، و المجلسيّ في البحار:
١١/ ٣٨٦ (باب قصّة صالح و قومه) ح ١٢ عن القصص، و في ج ٥١/ ٢١٥ (باب ما فيه (عليه السلام) من سنن الأنبياء و الاستدلال بغيباتهم على غيبته (صلوات الله عليهم)) ح ١ عن كمال الدّين.