منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٧٧ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
فكان لا يجد بدّا من قوله لك: نعم.
ثمّ تقول له: فكان [١] الواجب على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) [٢] أن يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثّلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.
و لمّا قال: أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق، أسلما طوعا أو كرها؟
[لم] [٣] لم تقل له: أسلما طمعا. و ذلك أنّهما كانا يجالسان اليهود، و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدونه في التّوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه و آله) و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله) يتسلّط على العرب كما كان بختنصّر مسلّطا على بني إسرائيل، و لا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه: أنّه نبيّ، فأتيا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فساعداه على (قول: لا إله إلّا اللّه، الشّهادة بالوحدانيّة، و تابعاه على) [٤] أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره و استتبّت [٥] أحواله، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما [٦] و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزّبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال ولاية بلد من جهته، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من النّاكثين.
[١]- «و كان» ح.
[٢]- بزيادة «و سلّم» ح.
[٣]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط).
[٤]- بدل ما بين القوسين: «شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه طمعا في» كمال الدّين.
[٥]- استتبّ الأمر: تهيّأ و استوى. «تاج العروس: ٢/ ٥٧- تبب-».
[٦]- التّلثّم: شدّ الفم باللّثام. «النّهاية: ٤/ ٢٣١- لثم-».