منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٧٩ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
اللّه هذا آخر العهد [١] من لقائك.
قال: فلمّا أن قال هذه الكلمة، استعبر مولانا (عليه السلام) حتّى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته ثمّ قال: يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا [٢] فإنّك ملاقي اللّه في صدرك [٣] هذا.
فخرّ أحمد بن إسحاق مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك، إلّا ما شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا.
فأدخل مولانا (عليه السلام) يده تحت البساط فأخرج له ثلاثة عشر درهما فقال [٤]:
خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لن تعدم ما سألت (إنّ اللّه لا يضيع) [٥] أجر من أحسن عملا [٦].
قال سعد: فلمّا صرنا [٧] بعد منصرفنا من حضرة مولانا (عليه السلام) من حلوان [٨] على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها؛ فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات، دعا أحمد بن إسحاق رجلا من أهل بلده [٩] كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة و أنزلوني [١٠] وحدي [١١]. فانصرفنا [١٢]
[١]- «عهدنا» كمال الدّين.
[٢]- الشّطط: مجاوزة القدر في كلّ شيء. «لسان العرب: ٧/ ٣٣٤- شطط-».
[٣]- صدرت عن الموضع صدرا: رجعت، و الاسم الصّدر بفتحتين. انظر «المصباح المنير:
٤٥٧- صدر-».
[٤]- «و قال» أ.
[٥]- بدل ما بين القوسين: «و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع» كمال الدّين.
[٦]- اقتباس من الآية: ٣٠ من سورة الكهف.
[٧]- «انصرفنا» كمال الدّين.
[٨]- حلوان العراق، و هي في آخر حدود السّواد ممّا يلي الجبال من بغداد. «معجم البلدان:
٢/ ٢٩٠».
[٩]- «بلدة» ب، ح.
[١٠]- «و اتركوني» كمال الدّين.
[١١]- ليس في «ب» و «ح».
[١٢]- «فانصرفنا عنه» كمال الدّين.