منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٤٧ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
وَ مَعِينٍ [١] فصحّ أن يكون المراد بالآية [٢] الحجّة (عليه السلام)، و الإشارة بها إليه.
و ليس لمنكر أن ينفي اعتقاد وجوده بسبب غيبته؛ ألسنا مأمورين [٣] باعتقاد وجود الكرام الكاتبين الحافظين، و هم غائبون عن العيان، و قد ذكرهم اللّه تعالى في كتابه المبين: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. كِراماً كاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [٤]؛ و كذا كلّفنا اجتناب أوامر الشّيطان و مخالفته، (و نحن لم نشاهده) [٥] و هو غائب عنّا و لم نره، (و كذا نحن مكلّفون باعتقاد مسائلة الملائكة في القبر، و لم نرهم الآن)، [٦] و كذا ما أخبر به النّبيّ (صلى الله عليه و آله) حين عرج به إلى السّماء و لم نر ذلك، (و كذا كثير من هذه الأمور نحن مكلّفون بحقيقتها و اعتقاد وجودها، و إن كانت غائبة عنّا و لم نرها، فلو لم نؤمن بها خرجنا عن الإسلام؛ و كذلك الإمام القائم (عليه السلام) لا يلزم من غيبته القدح في وجوده، أو نفي القول بإمامته؛ و كذا لا يقدح في إمامته غلبة أهل العناد، و استيلاء الكفرة في البلاد، و تعطيل الحدود و الأحكام، و اندراس كثير من شرائع الإسلام؛ لأنّ ذلك جرى في زمن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) حتّى كان محصورا بالشّعب [٧]، غائبا عن أكثر النّاس، و لا يقدح ذلك في نبوّته؛ و كذلك الإمام لا يقدح ذلك في إمامته بسبب غيبته، بل
[١]- سورة المؤمنون: ٥٠. انظر كمال الدّين: ١٨ و ص ٣٠.
[٢]- ليس في «أ».
[٣]- «مأمورون» أ، ب.
[٤]- سورة الانفطار: ١٠- ١٢.
[٥]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٦]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٧]- الشّعب، بالكسر: ما انفرج بين جبلين. «لسان العرب: ١/ ٥٠١- شعب-».
بقي (صلى الله عليه و آله) و من معه من بني هاشم في الشّعب أربع سنين، لا يأمنون إلّا من موسم إلى موسم.
كما قال الطّبرسي. و تفصيله في إعلام الورى: ١/ ١٢٥- ١٢٩، و البحار: ١٩/ ١- ٥.