منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٤٦ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
قال: المتّقون شيعة عليّ، و الغيب هو الحجّة [١] (عليه السلام) [٢].
و لو قيل: المراد بالغيب أحوال يوم القيامة.
قلنا: لا يصحّ ذلك؛ لأنّ كثيرا من اليهود و النّصارى و غيرهم يؤمنون بغيب النّشور و الحساب، و ليسوا داخلين تحت هذا الخطاب، لأنّ اللّه تعالى قد مدحهم و هو سبحانه (و تعالى) [٣] لا يمدح الكافرين و الفاسقين و المنافقين [٤].
و يعضد ما قلناه و يؤيّد ما ادّعيناه: أنّه لا خلاف في أنّ الإمام القائم مع تسليم القول بوجوده و إمامته و ظهوره بعد غيبته، آية من آيات اللّه [٥]، و قد أطلق سبحانه (و تعالى) [٦] لفظ «الغيب» على «الآية» في جواب أهل الغواية و قالوا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ [٧]، و كذا أطلق لفظ «الآية» على عيسى ((عليه السلام)) [٨]: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ
[١]- «الحجّة الغائب» كمال الدّين.
[٢]- كمال الدّين: ١٨، و ص ٣٤٠ ح ٢٠. و في تأويل الآيات: ٣٤ عن الصّدوق، و كذا البحار:
٥١/ ٥٢ ح ٢٩، و ج ٥٢/ ١٢٤ ح ١٠.
[٣]- ليس في «أ».
[٤]- بمثل هذا أجاب الصّدوق (رحمه الله) بعض المخالفين، الّذي كان قد كلّمه في هذه الآية فقال: معنى قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ: «أي بالبعث و النّشور، و أحوال القيامة»، كما حكاه في كمال الدّين: ١٨- ١٩.
[٥]- في كمال الدّين: ١٨، و ص ٣٠: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: في قوله اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [الأنعام: ١٥٨] فقال: الآيات هم الأئمّة، و الآية المنتظرة هو القائم (عليه السلام)، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسّيف، و إن آمنت بمن تقدّمه من آبائه (عليهم السلام).
[٦]- ليس في «أ».
[٧]- سورة يونس: ٢٠؛ و صدر الآية هكذا: وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ .... انظر كمال الدّين: ١٨، و ص ٣٤٠ ذيل ح ٢٠.
[٨]- «صلّى اللّه عليه» ب، ح.