منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٤٤ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
إمام إلى محمّد بن الحسن (عليهما السلام)، فضبطوا وقته و زمانه و ميلاده، و عرفوا دلائله و أعلامه، و شاهده بعضهم و علم أحكامه، فهم على يقين من أمره في حين غيبته و مشهده.
و إذا حقّق اللّبيب أمره، وجده غير مشكوك في إمامته و ظهوره بعد غيبته؛ لأنّ المنكر لإمامته لا يخلو إمّا أن يكون قائلا بإمامة أجداده الأحد عشر، أو لا.
فإن كان الأوّل، لزمه القول به، لثبوت الغيبة عنده، و موت كلّ من ادّعيت له، و لم يبق ممّن ادّعيت [١] له الغيبة إلّا هو، فتعيّن لها حتما.
و إن كان الثّاني، فالبحث معه ليس في إمامته، بل في إمامة آبائه؛ و إذا ثبتت [٢] إمامة آبائه كما قلنا، لزم القول بإمامته كما قرّرنا.
لا يقال: إنّه غائب عن أبصار النّاس هذه المدّة المتطاولة، فلو ظهر لما عرف أنّه هو، و أنتم تدّعون أنّ الإمام حجّة على رعيّته، و مع غيبته تبطل حجّته [٣].
لأنّا نقول: أمّا أوّلا: فإنّه لا بدّ أن يظهر مع ظهوره معجز يدلّ على أنّه هو المشار إليه، (لدلالة ذلك المعجز عليه) [٤].
و أمّا ثانيا: فممنوع؛ و سند المنع أنّ حال إمامنا (عليه السلام) في غيبته كحال النّبيّ (صلى الله عليه و آله) في سفره و حضره و ذلك أنّه (عليه السلام) لمّا كان بمكّة لم يكن بالمدينة، و بالعكس؛ و لمّا سافر لم يكن بالحضر، و بالعكس؛ و كان (عليه السلام) في جميع هذه الأحوال حاضرا في مكان، غائبا عن غيره من الأماكن، و لم تسقط حجّته [٣] عن أهل الأماكن الّتي غاب عنها و بان
[١]- «ادّعي» أ.
[٢]- «ثبت» أ، ح.
[٣]- «حجيّته» ح.
[٤]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».