مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٠ - جواب
و الإخبار بالبيّنة على الحاكم و إلّا لما ردّت على الأوّل في صورة الإخبار بالطلاق و إن رجع الشاهدان، خلافا للشيخ في «النهاية» [١] فإنّه ذهب إلى أنّها لو تزوّجت بعد الحكم بالطلاق رجعيّا ردّت على الأوّل بعد العدّة و غرم الشاهدان المهر للثاني؛ استنادا إلى موثّقة إبراهيم بن عبد الحميد [٢] الآتية، و ردّ الأكثر الخبر بضعف السند [٣].
و قال الخال المفضال (رحمه اللّه) منهم من حمله على ما لو تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم الحاكم، و على التقادير لا بدّ من حمل الخبر على رجوع الشاهدين لا بمجرّد إنكار الزوج كما هو ظاهر الخبر [٤]، و اللّه العالم، انتهى.
و إلى ما ذكرنا أشار جمع من الأعلام، قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في «المسالك» في مسألة المفقود: لا فرق في المفقود بين من اتّفق فقده في جوف البلد، و في السفر، و في القتال، و ما إذا انكسرت سفينته، و لم يعلم حاله؛ لشمول النص [٥] لذلك كلّه و حصول المعنى، و لا يكفي دلالة القرائن على موته بدون البحث إلّا أن ينضمّ إليها أخبار من يتاخم قوله العلم بوفاته فيحكم بها- حينئذ- من غير أن يتربّص به المدّة المذكورة، و لا فرق- حينئذ- بين أن يحكم الحاكم بموته و عدمه، بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج، و لم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت عنده ذلك أيضا، و لو حكم الحاكم بها كفى في حقّ الزوجين بغير إشكال [٦].
[١] النهاية و نكتها: ٢/ ٦٥.
[٢] الكافي: ٦/ ١٥٠ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٥٣، باب ٣٧ الحديث ٥.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٠٦.
[٤] ملاذ الأخيار: ١٠/ ١٢٤ و ١٢٥.
[٥] الكافي: ٦/ ١٤٧، باب المفقود، الحديث ١- ٤، من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٥٥ الحديث ١٦٩٧، وسائل الشيعة: ٢٢/ ١٥٦- ١٥٨ الباب ٢٣.
[٦] مسالك الأفهام: ٩/ ٢٨٦ و ٢٨٧.