مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٨ - جواب
فالمعتمد في العلم بصحّة الأنكحة و غيرها من العقود و الإيقاعات ليس إلّا حمل أفعال المسلمين و أقوالهم على الصحّة ما لم يظهر خلافها، أو يكون في وقت المرافعة و المحاكمة.
و ما ذكرناه هو تكليف المتعاملين و المتعاقدين مع المتصرّفين و المدّعين للملكيّة، أو الوكالة أو الولاية و الخلوّ عن مانع التزويج، أو موت الزوج أو طلاقه، و أمّا تكليفهم أنفسهم فهم مكلّفون بما يعلمون في ما بينهم و بين اللّه فلا يجوز لهم التصرّف في حقّ الغير بغير إذن شرعي من المالك أو غيره، أو ثبوت موت الزوج أو طلاقه عليها بإحدى الطرق المفيدة للعلم العقلي أو الشرعي لها، كمشاهدة طلاقه أو جثّته ميّتا، أو حصول التواتر أو الشياع المفيد للعلم أو الظن الأقوى، من شهادة العدلين، أو الأعم على الخلاف [١]، أو الخبر الواحد المحتف بقرينة القطع، كلّ ذلك لها و إن لم يحصل لغيرها، و كذا شهادة العدلين عندها و إن لم يكونا معروفين أو مرضيّين عند الحاكم و لم يحكم بها؛ إذ لا يشترط و لم يشترط أحد في صحّة الحكم بالشهادة وقوعها عند الحاكم و لا قبوله لها إلّا في بيّنة المدّعي في مقام الترافع و التنازع مع المدّعى عليه، من حيث أنّ قطع الدعوى و فصل القضاء من وظيفة الحاكم ليس إلّا.
و ممّا ينبّه [٢] على ذلك ما ورد في أخبار الجبن أنّه حلال حتّى يجيء شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة [٣]، و صحيحة محمّد بن مسلم [٤]، و رواية أبي بصير و غيره- الآتيتين- في شاهدين شهدا عند امرأة بأنّ زوجها طلّقها [٥]، [إلى
[١] الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٤٨٩.
[٢] في الف، ب، ه: يثبته.
[٣] الكافي: ٦/ ٣٣٩ «باب الجبن» الحديث ٢، وسائل الشيعة: ٢٥/ ١١٨ الحديث ٣١٣٧٧.
[٤] الكافي: ٦/ ١٤٩ الحديث ٢، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٥٢ الحديث ٢٨٥٢٢.
[٥] الكافي: ٦/ ١٥٠ الحديث ٤، من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٥٥ الحديث ٥، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٥٣ الحديث ٢٨٥٢٥.