مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٥ - جواب
المعلوم للمتتبّع مشاركة الكفّار كالمخالفين للمؤمنين في هذا المضمار، للإجماع المعلوم من سلوك المسلمين لهم في الأعصار و الأمصار، و قولهم (عليهم السلام): «خذ ما خالف القوم فإنّ الرشد في خلافهم» [١] «و ليسوا من الحنيفيّة على شيء» [٢] إلى غير ذلك مما في الأخبار إمّا على المبالغة، او تغليب الاصول، أو بالنظر إلى فتاويهم الباطلة و الأحكام الواقعيّة، أو ما خالفوا فيه الخاصّة من الأحكام دون الموضوعات، فليتدبّر.
و ممّا يمكن أن يفرع على هذا الأصل الأصيل عدم جواز الحكم بفسق المغتاب- بكسر العين-، و لا سامع الغيبة بمجرّدها، مهما أمكن حمل غيبتهما على الصور المحلّلة و لو بزعمهما، و ادّعاء شبهة محتملة، و كذا المغتاب- بالفتح- حيث يمكن حمل فعله على السهو و نحوه جمعا بين الأدلّة، فتكون تلك الغيبة من قبيل ما توارد فيه استصحابان، كمسألة الصيد المشاهد في الماء القليل ميّتا مع عدم العلم بموته خارجة، فيحكم بحرمته و طهارة الماء.
و هذه فائدة في غاية الجلالة تتّسع بها دائرة العدالة، سيّما في عصرنا الذي قلّما يتّفق فيه محفل بغير غيبة.
و من التفريعات- أيضا- أنّه إذا اطّلع شخص على قتل، فإمّا أن يكون ذلك بعد وقوع القتل أو حينه أو قبله، و على التقادير فالمقتول إمّا أن يكون ممّن ثبت عند المطّلع كونه مكلّفا أو غير مكلف، أو جهل حاله، و على التقادير إمّا أن يكون ممّن علم كونه مستسلما للقاتل باختياره، أو غير مستسلم، أو جهل حاله، و على التقادير إمّا أن يعلم المطّلع كون ذلك القتل حقّا أو ظلما، أو يجهل، و على التقادير إمّا أن يعلم بكون كلّ من القاتل و المقتول معترفا بجواز ذلك الفعل، أو بعدمه، أو
٢/ ٧٨٤. انظر إلى كتب متأخرى الاصوليين حيث نقلوا فيها حوالي ٤٠ حديثا في هذا الشأن.
[١] الكافي: ١/ ٦٨، بحار الانوار: ٢/ ٢٣٥ الحديث ١٧، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٩ الحديث ٣٢ متن الحديث: «فما هم من الحنيفيّة على شيء».