مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٣ - جواب
و اجتماع النقيضين كارتفاعهما، و إن كان أحد المتنازعين ثقة دون الآخر ما لم يكن معصوما، بلا خلاف في شيء من ذلك بين المسلمين. و هذا كلّه في الأحكام الظاهريّة كما هو ظاهر، و كلّ مكلّف يعلمه فيما بينه و بين عالم الضمائر.
و أدلّة ما ذكرنا من الآيات و الروايات- مضافا إلى الإجماع- أكثر من أن تحصى، أو يذهل عنها و تنسى، و عليه قامت الأسواق و جرت المعاملات و الأصفاق، و صحّ ما وقع من الأوقاف و الهدايا و الهبات، و النكاح و الطلاق، و به يسقط أكثر التكاليف الكفائيّة من تجهيز الموتى و القضاء و الإفتاء عن الرءوس و الأعناق، بل و كثير من العينيّة عن كثير، كما في التطهّر و التطهير و الصلاة و الزكاة و الصيام و الكفّارات و الحج- أصالة و نيابة [١] عن الأحياء و الأموات- إلى غير ذلك ممّا فصّل في الفقه تفصيلا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا* [٢] و ورد: «كذّب سمعك و بصرك ما تجد إليه سبيلا» [٣]، و ورد في كيس موضوع بين جماعة يسألون هل هو لكم؟ فيقول بعضهم: هو لي، و يقول الباقون: ليس لنا، أنه يعطاه الذي ادّعاه [٤] من غير مطالبة ببيّنه و لا حلف.
و في من وجد في أرض- اشتراها- كنزا- مثلا- أنه يسأل البائع، فإن ادّعاه أعطاه إيّاه من دون مطالبة بإثبات أو بيان علامات معرّفة [٥]- كما في اللقطة- و كأنّها خارجة بدليل من خارج: من إجماع أو نص [٦]، و بالجملة لا خلاف في
[١] في الف: نيابة و لو كان لصّا او عشّارا او جائرا.
[٢] الاحزاب (٣٣): ٦٢.
[٣] بحار الانوار: ٧٢/ ٢١٤ الحديث ١١ و ليس فيه الشطر الاخير «ما تجد إليه سبيلا». و في صفحة ١٩٩ نقل معناه.
[٤] المقنع للشيخ الصدوق: ٣٣، الكافي: ٧/ ٤٢٢ الحديث ٥، تهذيب الاحكام: ٦/ ٢٩٢ الحديث ١٧ (نقل بالمعنى)، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٨١ الحديث ١.
[٥] مسالك الأفهام: ١/ ٤٦١، مدارك الأحكام: ٥/ ٣٧٢.
[٦] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٤٧ الحديث ١ و ٢ و ٥، مفتاح الكرامة: ٦/ ١٧٦.