معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٣ - منشأ الخلاف حول صفات رسول اللّه (ص)
نفيل سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثمّ قال: إنّي لا آكل إلاّ مما ذكر اسم اللّه عليه [٢٠] .
إذا فإنّ زيدا كان في الجاهليّة أفضل من رسول اللّه يتجنّب من أمر الجاهليّة ما لا يتجنّبه رسول اللّه (ص) .
٢- روى البخاري و مسلم:
أنّ رسول اللّه (ص) لمّا جاءه جبرائيل بآيات: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ -إلى قوله- عَلَّمَ بِالْقَلَمِ رجع النبيّ (ص) إلى بيته ترجف بوادره، و قال لخديجة: إنّي خشيت على نفسي. فقالت له خديجة: أبشر، كلاّ فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا. و انطلقت به إلى ورقة بن نوفل، و كان امرأ تنصّر في الجاهلية، فأخبره رسول اللّه (ص) خبر ما رآه. فقال ورقة: هذا الناموس الّذي أنزل على موسى-الحديث [٢١] .
إذا فإنّ ورقة النصراني كان أدرى بالوحي و جبرائيل من رسول اللّه (ص) الّذي خوطب بالوحي، و من كلام ورقة اطمأنّ النبيّ (ص) بمصيره، و إلاّ فإنّه كان يريد أن يلقي بنفسه من حالق من جبل، بحسب ما رواه ابن سعد في طبقاته، و قال الطبري: إنّ رسول اللّه (ص) قال: إنّ الأبعد
[٢٠] البخاري، كتاب الذبائح، باب ما ذبح على النصب و الأصنام، ٣/٢٠٧. و مسند أحمد ٢/٦٩ و ٨٦. و زيد بن عمرو بن نفيل كان ابن عمّ الخليفة عمر و والد زوجته، ورد ذكره في ترجمة ابنه سعيد في الاستيعاب ٢/٤.
[٢١] صحيح البخاري: باب بدء الوحي، ١/٣ و تفسير سورة اقرأ. و صحيح مسلم؛ كتاب الإيمان باب بدء الوحي، ح ٢٥٢. و مسند أحمد ٦/٢٢٣ و ٢٣٣.
و البوادر: اللحمة بين المنكب و العنق تضطرب عند الفزع.
و قد لخصنا الخبر.
و ناقشنا روايات بعثة النبيّ الواردة في كتب الحديث و السيرة و التفسير و ذكرنا عللها في الجزء الرابع من (أثر الائمة في إحياء السنّة) ، و هو سلسلة دراسات عن أثر أئمة أهل البيت (ع) في إحياء السنّة. و أوردنا الخبر الصحيح في ذلك، و الحمد للّه.