معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٠٥ - إيراد على دلالة الآية
ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، و قاسمتموهم أموالكم، أما و اللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير بلادكم، فسمع ذلك زيد بن أرقم و مشى به إلى رسول اللّه و أخبره و عنده عمر بن الخطاب [٧] .
فقال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه. فقال: إذا ترعد له آنف كثيرة بيثرب. قال عمر: فإن كرهت يا رسول اللّه أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر به سعد بن معاذ و محمد بن مسلمة فيقتلانه. فقال: إنّي أكره أن يتحدث الناس أنّ محمدا يقتل أصحابه [٨] .
فذهب عبد اللّه إلى رسول اللّه، و حلف أنّه لم يكن شيء من ذلك، فلام الأنصار زيدا على قوله. و قالوا لعبد اللّه: لو رأيت رسول اللّه يستغفر لك.
فلوّى رأسه و قال: أمرتموني أن أومن فآمنت، و أمرتموني أن أعطي زكاة مالي فأعطيت، فما بقي لي إلاّ أن أسجد لمحمّد، فنزلت السورة فيه و هو المقصود بقوله تعالى: هُمُ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ لاََ تُنْفِقُوا عَلىََ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ حَتََّى يَنْفَضُّوا [٩] .
و هو المقصود من قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اَللََّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ... ) [١٠] .
في هذه السورة عبّر اللّه عن عبد اللّه بن أبيّ القائل الواحد، بقوله تعالى: هُمُ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ و بقوله عزّ اسمه: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اَللََّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ . القائل و الفاعل واحد كما أجمع على ذلك المفسّرون، و أطبقت الروايات على ذلك، و إنّما أوردنا هذا على سبيل المثال
[٧] تفسير الطبري ٢٨/٧٥.
[٨] تفسير الطبري ٢٨/٧٤.
[٩] تفسير الطبري ٢٨/٧٤.
[١٠] لخّصنا روايات متعددة وردت في تفسير الطبري ٢٨/٧١ فما بعدها، و تفسير السيوطي ٦/٢٢٢ فما بعدها إلى غير ذلك ممّا ورد في التفاسير و السير.