معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٦٨ - أبو ذرّ في مسجد الرسول (ص) و غيره
من محمّد إنّه شرف شريفهم، و استحقّوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة و كالكعبة المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس الضاحية، أو كالقمر الساري، أو كالنجوم الهادية، أو كالشجر الزيتونيّة أضاء زيتها، و بورك زبدها، و محمّد وارث علم آدم و ما فضّل به النبيّون، و عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد، و وارث علمه. أيّتها الأمّة المتحيرة بعد نبيّها!أما لو قدّمتم من قدّم اللّه، و أخّرتم من أخّر اللّه، و أقررتم الولاية و الوراثة في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوق رءوسكم و من تحت أقدامكم، و لما عال وليّ اللّه، و لا طاش سهم من فرائض اللّه، و لا اختلف اثنان في حكم اللّه، إلاّ وجدتم على ذلك عندهم من كتاب اللّه و سنّة نبيّه، فأمّا إذ فعلتم ما فعلتم، فذوقوا وبال أمركم، و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون) .
و قال اليعقوبي بعده:
(و بلغ عثمان أيضا أنّ أبا ذرّ يقع فيه، و يذكر ما غيّر و بدّل من سنن رسول اللّه و سنن أبي بكر و عمر، فسيّره إلى الشّام إلى معاوية، و كان يجلس في المسجد، فيقول كما كان يقول و يجتمع إليه النّاس حتّى كثر من يجتمع إليه و يسمع منه... ) الحديث.
و قال اليعقوبي بعد ذلك ما موجزه:
(إنّ معاوية كتب إلى عثمان أنّك قد أفسدت الشّام على نفسك بأبي ذرّ، فكتب إليه أن احمله على قتب بغير وطاء. فقدم به المدينة و قد ذهب لحم فخذيه و جرى له مع عثمان ما أدّى بعثمان أن ينفيه إلى الرّبذة، و جرى للوليد والي الكوفة مع ابن مسعود نظير ذلك، فجلبه الخليفة إلى المدينة و أمر به، فضرب به الأرض و توفّي على أثر ذلك، و فعل نظير ذلك بعمّار)
٦٥
.
[٦٥] راجع تفصيل أخبارهما بكتاب أحاديث عائشة.