معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٦٥ - مقارنة خبر سيف في الفتن بأخبار غيره
(عن الزهري قال: ولي عثمان فعمل ستّ سنين لا ينقم عليه النّاس شيئا. و إنّه لأحبّ إليهم من عمر، لأنّ عمر كان شديدا عليهم. فلمّا وليهم عثمان لان لهم و وصلهم، ثمّ إنّه توانى في أمرهم و استعمل أقرباءه و أهل بيته في الستّ الأواخر، و كتب لمروان بخمس مصر أو بخمس إفريقية، و آثر أقرباءه بالمال و تأوّل في ذلك الصلة الّتي أمر اللّه بها، و اتّخذ الأموال و استسلف من بيت المال، و قال: إنّ أبا بكر و عمر تركا من ذلك ما هو لهما، و إنّي أخذته فقسمته في أقربائي. فأنكر النّاس عليه ذلك.
قلت: و ممّا نقموا عليه أنّه عزل عمير بن سعد عن حمص و كان صالحا زاهدا، و جمع الشّام لمعاوية، و نزع عمرو بن العاص عن مصر، و أمر ابن أبي سرح عليها، و نزع أبا موسى الأشعري عن البصرة و أمر عليها عبد اللّه بن عامر، و نزع المغيرة بن شعبة [٥٤] عن الكوفة و أمر عليها سعيد بن العاص.
و قال: دعا عثمان ناسا من الصحابة فيهم عمّار فقال: إنّي سائلكم و أحبّ أن تصدقوني. نشدتكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه (ص) كان يؤثر قريشا على سائر النّاس و يؤثر بني هاشم على سائر قريش؟فسكتوا، فقال:
لو أنّ بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني أميّة حتّى يدخلوها) [٥٥] .
لا يتّسع المجال لذكر ما فعله الولاة و الأمراء من بني أميّة في السنوات السّتّ الّتي ذكرها المؤرخون في مصر و الشام و الكوفة و البصرة و المدينة، و ما جرى بينهم و بين أبرار الصحابة و التابعين، و إنّما نقتصر على ذكر بعض ما كان من أمر أبي ذرّ خاصّة معهم.
[٥٤] في النسخة: المغيرة بن شعبة خطأ، و إنّما نزع سعد بن أبي وقاص.
[٥٥] قال المؤلف: و لكن مفاتيح بيوت أموال المسلمين كانت بيده.