معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٥٣ - نظرة تأمل في رواية سيف عن أ ليس و مدينة أمغيشيا
و علاّمتهم ابن الأثير؟و مكثرهم ابن كثير؟و فيلسوفهم ابن خلدون؟و على عشرات من أمثالهم، كابن عبد البرّ و ابن عساكر و الذهبي و ابن حجر؟ كلاّ فإنّهم هم الّذين وصفوه بالكذب و رموه بالزندقة!و قد ذكر الطبري و ابن الأثير و ابن خلدون في تواريخهم في وقعة ذات السلاسل: أنّ ما ذكره سيف فيها خلاف ما يعرفه أهل السير! إذا فما الّذي دعاهم إلى اعتماد رواياته دون غيرها مع علمهم بكذبه و زندقته، إن هو إلاّ أنّ سيفا حلّى مفترياته بإطار من نشر مناقب ذوي السلطة من الصحابة، فبذل العلماء وسعهم في نشرها و ترويجها، مع علمهم بكذبها؟ ففي فتوح العراق-مثلا-أورد مفترياته تحت شعار مناقب خالد بن الوليد، فقد وضع على لسان أبي بكر أنّه قال بعد معركة أ ليس و هدم مدينة أمغيشيا:
(يا معشر قريش عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد) .
كما زيّن ما اختلق في معارك الرّدّة بإطار من مناقب الخليفة أبي بكر، و كذلك فعل في ما روى و اختلق عن فتوح الشام و إيران على عهد عمر، و الفتن في عصر عثمان، و واقعة الجمل في عصر عليّ، فإنّه زيّن جميعها بإطار من مناقب ذوي السلطة و الدفاع عنهم في ما انتقدوا عليه و بذلك راجت روايات سيف و شاعت أكاذيبه و نسيت الروايات الصحيحة و أهملت، على أنّه ليس في ما وضعه سيف و اختلق-على الأغلب-فضيلة للصحابة بل فيه مذمّة لهم.
و لست أدري كيف خفي على هؤلاء أنّ جلب خالد عشرات الألوف من البشر و ذبحهم على النهر ليجري نهرهم بدمائهم ليست فضيلة له، و لا هدمه مدينة أمغيشيا و لا نظائرها إلاّ على رأي الزنادقة في الحياة من أنّها سجن للنور،