معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤١ - و يستشهدون بقول الإمام علي (ع)
إنّا روينا أنّ اللّه عز و جلّ قسّم لموسى الكلام و لمحمد الرؤية. فقال أبو الحسن الرضا (ع) : فمن المبلّغ عن اللّه عزّ و جلّ إلى الثقلين الجنّ و الإنس: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ و وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أ ليس محمدا (ص) ؟قال: بلى، قال: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه و أنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه و يقول: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ... -الآيات، ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر!؟أ ما تستحون؟ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر.
قال الراوى: فإنّه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ فقال أبو الحسن (ع) : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ يقول: ما كذّب فؤاد محمد (ص) ما رأت عيناه. ثمّ أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ فآيات اللّه عزّ و جلّ غير اللّه، و قد قال: وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار، فقد أحاطت به العلم، و وقعت المعرفة. فقال أبو قرّة: فتكذّب بالروايات؟فقال أبو الحسن (ع) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبت بها... [٢٧] .
و هكذا بيّن أئمة أهل البيت (ع) تفسير الآيات الّتي فيها شبهة رؤية اللّه و تجسيمه، و كشفوا عن المقصود من السّاق و اليد و العرش و نظائرها في
[٢٧] توحيد الصدوق، ط. طهران سنة ١٣٨٧ هـ، ص ١١١-١١٢. و أحاطت به العلم، أي: أحاطت به الأبصار علما، و قد أوردنا الحديث موجزا. و البحار، كتاب التوحيد، باب نفي الرؤية و تأويل الآيات، ح ١٤، ٤/٣١. و الكافي، كتاب التوحيد، باب في إبطال الرؤية ح ٢