معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - بعض ما فعله الحجاج تنفيذا للسياسة القرشية
كذا، و وليتك العمل الفلاني فاشخص إليه [٤٩] .
و روى المسعودي في هذا الشأن و قال:
قال الحجاج يوما لعبد اللّه بن هانئ و هو رجل من أود، حي من اليمن، و كان شريفا في قومه، و قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها، و شهد معه تحريق البيت، و كان من أنصاره و شيعته: و اللّه ما كافأناك بعد، ثم أرسل إلى أسماء ابن خارجة-و كان من فزارة-أن زوج عبد اللّه بن هانئ ابنتك، فقال:
لا و اللّه، و لا كرامة، فدعا له بالسياط، فقال: أنا أزوجه، فزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية أن زوّج عبد اللّه بن هانئ، قال:
و من أود؟و اللّه لا أزوجه و لا كرامة، قال: هاتوا السيف، قال: دعني حتى أشاور أهلي، فشاورهم، فقالوا: زوجه لا يقتلك هذا الفاسق، فزوجه، فقال له الحجاج: يا عبد اللّه، قد زوجتك بنت سيد بني فزارة و ابنة سيد همدان و عظيم كهلان، و ما أود هنالك، فقال: لا تقل-أصلح اللّه الأمير-ذلك، فإن لنا مناقب ما هي لأحد من العرب، قال: و ما هذه المناقب؟قال ما سبّ أمير المؤمنين عثمان في ناد لنا قط، قال: هذه و اللّه منقبة، قال: و شهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، و ما شهدها مع أبي تراب منا إلا رجل واحد، و كان و اللّه ما علمته امرأ سوء، قال: و هذه و اللّه منقبة، قال: و ما منّا أحد تزوج امرأة تحب أبا تراب و لا تتولاه، قال: و هذه و اللّه منقبة، قال و ما منّا امرأة إلاّ نذرت إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزائر لها، ففعلت، قال:
و هذه و اللّه منقبة، قال: و ما منّا رجل عرض عليه شتم أبي تراب و لعنه إلا فعل، و قال: و أزيدكم ابنيه الحسن و الحسين و أمهما فاطمة، قال: و هذه
[٤٩] شرح ابن أبي الحديد ١/٧٥.