معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - شأن نزول الآية و ما صنع الرسول (ص) بهذه المناسبة
شهدت رسول اللّه (ص) تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت، إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ... الصّلاة رحمكم اللّه» كلّ يوم خمس مرّات [١٥] .
و عن أبي الحمراء، قال: حفظت رسول اللّه ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلاّ أتى باب عليّ فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال: «الصلاة، إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ... » [١٦]
و قال أبو برزة: إنّه صلّى مع رسول اللّه سبعة أشهر، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة... [١٧] .
و عن أنس بن مالك ستّة أشهر [١٨] . و روى-أيضا-غيرهم في ذلك.
في هذه الآية، أخبر اللّه عن المعصومين في عصر رسول اللّه خاصّة، و عيّنهم الرسول بما فعل من نشر الكساء عليهم و قراءة الآية في ملأ من أصحابه عدّة شهور على باب بيتهم.
إنّ هذه الآية، و ما ورد عن رسول اللّه (ص) من قول و فعل في تفسيرها، تكفي دليلا لإثبات عصمة أهل البيت (ع) .
و من الناحية العمليّة، لم يسجّل التاريخ عن أئمة أهل البيت (ع) ما ينافي عصمتهم، على أنّ التاريخ الإسلاميّ دوّن من قبل علماء مدرسة
[١٥] رواية ابن عباس في تفسير الآية و آية وَ أْمُرْ أَهْلَكَ . من الدر المنثور.
[١٦] أبو الحمراء: مولى رسول اللّه، اسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر، و الحديث بترجمته في الاستيعاب ٢/٥٩٨. و أسد الغابة ٥/١٧٤. و مجمع الزوائد ٩/١٦٨.
[١٧] أبو برزة الأسلمي: اختلفوا في اسمه. توفّي في البصرة سنة ستّين أو أربع و ستّين. روى عنه أصحاب الصحاح ٢٠ أو ٤٦ حديثا. ترجمته بأسد الغابة و جوامع السيرة ص ٢٨٠ و ٢٨٣.
و حديثه المذكور في مجمع الزوائد ٩/١٦٩، لفظه: سبعة عشر شهرا و نراه من غلط النساخ.
[١٨] رواية أنس بمسند أحمد ٣/٢٥٢. و الطيالسي ٧/٢٧٤، ح ٢٥٠٩. و أسد الغابة ٥/٥٢١. و تفسير الآية عند ابن جرير و السيوطي.