معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - الثاني-مناقشة الاستدلال بالبيعة
كما كان شأن مالك بن نويرة عامل رسول اللّه (ص) [٢٠] و أسرته من قبيلة تميم حين دهمهم جيش خالد بن الوليد ليلا، و أخذوا السلاح، فقال جيش خالد: إنّا المسلمون. فقال أصحاب مالك: و نحن المسلمون. فقال لهم جيش خالد: فإن كنتم كما تقولون، فضعوا السّلاح. فوضعوها ثمّ صلّوا مع جيش خالد [٢١] : ثمّ أخذوهم إلى خالد بن الوليد، فأمر بضرب عنق مالك. فالتفت مالك إلى زوجته و قال لخالد: هذه الّتي قتلتني-و كانت في غاية الجمال-فقال خالد: بل اللّه قتلك برجوعك عن الإسلام. فقال مالك: إنّا على الإسلام.
و بعد قتله أمر خالد برأسه فنصب أثفية للقدر و تزوج بامرأته في تلك الليلة و لمّا يدفن مالك [٢٢] .
و كما كان شأن قبائل كندة، فإنّ زياد بن لبيد البياضي عامل أبي بكر أخذ ناقة لفتى من كندة، فسأله الكندي أخذ غيرها فأبى ذلك، لأنّه وسمها بميسم الصدقة [٢٣] . فذهب الفتى إلى رجل من سادات كندة يقال له: حارثة بن سراقة، و قال له: يا ابن عمّ إنّ زياد بن لبيد قد أخذ لي ناقة فوسمها و جعلها مع إبل الصدقة، و أنا مشغوف بها، فإن رأيت أن تكلّمه فيها فلعلّه أن يطلقها و يأخذ غيرها من إبلي. فأقبل حارثة إلى زياد و قال له: إن رأيت أن تردّ ناقة هذا الفتى عليه و تأخذ غيرها فعلت منعما. فقال زياد: قد وضع عليها ميسم الصدقة. فترادّا الكلام، فأقبل حارثة إلى إبل الصدقة فأخرج الناقة بعينها،
[٢٠] راجع ترجمته في الإصابة ٣/٣٣٦، رقم الترجمة: ٧٦٩٨.
[٢١] تاريخ الطبري ط. أوربا ١/١٩٢٧-١٩٢٨ و راجع تاريخ اليعقوبي ط. بيروت، ٢/١٣١.
[٢٢] راجع تاريخ أبي الفداء ص ١٥٨. و وفيات الأعيان، ترجمة وثيمة. و كذلك فوات الوفيات. و بقية المصادر مع تفصيل الخبر في كتاب عبد اللّه بن سبأ ط. بيروت سنة ١٤٠٣ هـ، ١/١٨٥-١٩١.
[٢٣] فتوح البلدان، ردة بني وليعة و الأشعث بن قيس.