معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٧ - الفصل الأول الواقع التاريخي لقيام الخلافة في صدر الإسلام
ينبغي لنا قبل الشّروع في دراسة رأي المدرستين في الإمامة و الخلافة، أن ندرس الواقع التاريخيّ لإقامة الخلافة في صدر الإسلام، فنقول:
بدئ الخلاف في أمر الحكم في الإسلام يوم وفاة رسول اللّه (ص) . فقد كان رسول اللّه (ص) عقد لواء بيده لمولاه و ابن مولاه أسامة بن زيد لحرب الرّوم، و أمّره على جيش لم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين و الأنصار إلا انتدب فيه، فيهم أبو بكر، و عمر بن الخطاب، و أبو عبيدة، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن زيد.... فعسكر بالجرف-موضع على ثلاثة أميال من المدينة-فتكلّم قوم و قالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين! فغضب رسول اللّه (ص) غضبا شديدا، و خرج معصبا، عليه قطيفة، فصعد المنبر و قال:
«ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟و لقد طعنتم في إمارة أبيه قبله. و أيم اللّه إن كان للإمارة خليقا، و إنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة» .
ثمّ نزل. و جاءه الّذين يخرجون مع أسامة يودّعونه و يمضون إلى المعسكر.
و ثقل رسول اللّه (ص) ، و جعل يقول:
«أنفذوا بعث أسامة» .